الملابس النسائية في مصر في العصر العثماني الإنتاري بوصفه علامة ثقافية

الملابس النسائية في مصر في العصر العثماني الإنتاري بوصفه علامة ثقافية
يُعدّ الإنتاري أحد أكثر الأزياء النسائية العثمانية تميزًا ودلالة؛ إذ يتخذ هيئة ثوب طويل يمتد من الكتفين حتى العقبين، وقد يقصر أحيانًا وفق الذوق أو المناسبة. وهو مفتوح من الأمام في الغالب، ذو أكمام طويلة مشقوقة عند المرفق، بحيث تكشف عن مساحات التطريز الدقيقة التي تزين ا الملابس النسائية في مصر في العصر العثماني الإنتاري بوصفه علامة ثقافية يُعدّ الإنتاري أحد أكثر الأزياء النسائية العثمانية تميزًا ودلالة؛ إذ يتخذ هيئة ثوب طويل يمتد من الكتفين حتى العقبين، وقد يقصر أحيانًا وفق الذوق أو المناسبة. وهو مفتوح من الأمام في الغالب، ذو أكمام طويلة مشقوقة عند المرفق، بحيث تكشف عن مساحات التطريز الدقيقة التي تزين الأكمام وحواشي الثوب. ويُلاحظ أن التطريز الحريري الكثيف كان يغطي معظم سطح الإنتاري، مما يجعله ليس مجرد لباس، بل نصًا بصريًا يعكس المكانة الاجتماعية، والثراء، والانتماء الثقافي لصاحبته. الملابس النسائية في مصر في العصر العثماني: السياق التاريخي بعد إخضاع مصر وبلاد الشام للحكم العثماني سنة 1517م، وانتقال مركز الخلافة من القاهرة إلى إسطنبول، دخلت مصر مرحلة جديدة من تاريخها السياسي والاجتماعي. فبعد أن كانت، على مدار قرون، حاضرةً للخلافات الإسلامية الكبرى—الفاطمية، والأيوبية، والمملوكية—تحولت إلى ولاية تابعة للإمبراطورية العثمانية. هذا التحول لم يكن سياسيًا فحسب، بل انعكس بوضوح على البنية الثقافية والرمزية للمجتمع، ومن أبرز تجلياته أنماط الملبس، لا سيما لدى الطبقات العليا. إذ إن الأزياء، بوصفها لغة غير منطوقة، تعكس موازين السلطة، وتعيد إنتاج الهيمنة الثقافية. الأزياء بين السلطة والتقليد الاجتماعي تميل أزياء النخب إلى التغير السريع، بخلاف ملابس عامة الشعب التي تتسم بالثبات. ويُفسَّر ذلك بأن الطبقات الحاكمة تسعى دائمًا إلى محاكاة مركز السلطة. وكما يقول علماء الاجتماع: المغلوب مولع بتقليد الغالب. فبعد سقوط المماليك، اضطر رجال البلاط ونساؤه في مصر إلى التخلي عن الأزياء المملوكية، واعتماد القفطان والعمامة العثمانية. وعلى الرغم من استمرار بعض أغطية الرأس المملوكية لفترة قصيرة، فإنها اندثرت تدريجيًا لصالح الطرز العثمانية. القاهرة وإسطنبول: التماثل الثقافي في أزياء النساء منذ القرن السادس عشر، بدأت نساء الطبقات العليا في القاهرة، على وجه الخصوص، باتباع طرز الأزياء السائدة في إسطنبول. ولم يكن ذلك تقليدًا أعمى، بل تعبيرًا عن الانتماء إلى المركز الإمبراطوري. أما نساء الريف وعامة الشعب، فقد حافظن على أزياء أكثر محلية وتمصُّرًا، تعكس بيئتهن، ووظائفهن اليومية، ومكانتهن الاجتماعية. فقدان المدرسة التصويرية العربية وأثره مع نهاية الدولة المملوكية، اندثرت المدرسة العربية في التصوير، التي كانت مصدرًا أساسيًا لفهم أنماط الأزياء في العصور الإسلامية الوسطى. ونتيجة لذلك، أصبح الاعتماد الأكبر على الرسومات الأوروبية وكتابات الرحالة الغربيين، التي—رغم تحيزها أحيانًا—وفرت مادة بصرية غنية لدراسة الملابس العثمانية في مصر. الرحالة الأوروبيون وكتب الأزياء أدى استتباب الأمن في ظل الحكم العثماني، وتزامنه مع عصر النهضة الأوروبية، إلى تدفق الرحالة والمستكشفين إلى المشرق. وقد وثّق هؤلاء مشاهداتهم في ما عُرف لاحقًا بـ كتب الأزياء (Costume Books)، وهي أشبه بأطالس أنثروبولوجية مصورة. مثال ذلك كتاب بيير بيلون (1553)، الذي قدّم أول وصف مصوَّر لملابس النساء في مصر العثمانية، مميزًا بين نساء العامة المنتقبات، ونساء الطبقات العليا اللواتي وصف أزياءهن بأنها “على هيئة إسطنبول”. تركيب الزي النسائي العثماني: البنية الطبقية للملبس يتكون الزي النسائي العثماني من عدة طبقات، لكل منها وظيفة جمالية واجتماعية: 1. الطبقات الداخلية o القميص الداخلي (جومليك/غومليك) o السروال (تشاكشير أو دون) وكانت الأقمشة تختلف حسب الطبقة الاجتماعية؛ فالحرير للموسرين، والكرباس لعامة الناس. 2. الطبقات الوسطى o اليلك: قفطان قصير نسبيًا o الإنتاري: قفطان طويل يغطي الساقين ويمكن الجمع بين أكثر من قفطان، مع اختلاف أطوال الأكمام والذيل. 3. الطبقة الخارجية o الفراجة: معطف واسع مفتوح من الأمام، يُرتدى عند الخروج. هذا التعدد الطبقي في الملبس يعكس فلسفة الاحتشام المتدرج، ويمنح المرأة حرية تنسيق تعبر بها عن ذوقها ومكانتها. أغطية الرأس والأحجبة: بين الهوية والحشمة شكّلت أغطية الرأس أبرز مواضع التمايز بين الجنسين. فالنساء كنّ يرتدين طواقي صغيرة (كالطربوش)، تُزيَّن بالحلي، وتُغطى بمنديل أو طرحة، وقد يُضاف إليها برقع من شعر الخيل (البيتشي(. أما النقاب والشعرية، فكانا شائعين قبل العثمانيين، لكن الدولة العثمانية أسهمت في توحيد أشكالهما وانتشارهما. ملابس العامة والفلاحات: الثبات الثقافي على النقيض من أزياء النخبة، حافظ الزي الشعبي المصري—وخاصة الجلابية—على شكله العام منذ العصور القديمة. وقد أدهش هذا الثبات الرحالة الأوروبيين، الذين رأوا في الجلابية رمزًا للاستمرارية الحضارية. كانت الفلاحات يرتدين جلابيات واسعة بلا زينة، تناسب طبيعة العمل الزراعي، مع طرحة طويلة أو برقع بسيط. ويعكس هذا الزي اقتصاد الجسد في المجتمعات الفقيرة، حيث تُقدَّم الوظيفة على الزينة. قراءة فلسفية–اجتماعية للملبس الملابس، في جوهرها، ليست مجرد ستر للجسد، بل بنية رمزية تعكس السلطة، والهوية، والجندر، والانتماء الطبقي. ومن خلال تتبع أزياء النساء في مصر العثمانية، نرى كيف يتقاطع المحلي مع الإمبراطوري، والثابت مع المتغير، والجمالي مع السياسي. فالمرأة، عبر لباسها، لم تكن فقط متلقية للهيمنة الثقافية، بل فاعلة في إعادة إنتاجها أو تكييفها، ضمن حدود المجتمع والتقاليد. كتب متخصصة 1. أزياء المرأة في العصر العثماني – آمال المصري 2. Women’s Costume of the Near and Middle East – Jennifer M. Scarce 3. Ottoman Dress and Design in the West: A Visual History of Cultural Exchange – Charlotte Jirousek مقالات وأبحاث منشورة 4. دراسة وصفية لملابس السيدات في العصر العثماني: دراسة حالة (مسلسل «القرن العظيم) 5. Female attire in Egypt (Ottoman Egypt) – Lugatism

مدونة فكر أديب

مرحبًا! أنا كاتب متحمس للاكتشاف والتعلم، وأجد الإلهام في تفاصيل الحياة. أحب القراءة والغوص في عوالم جديدة من خلال الكتب، والكتابة تعبر عن أفكاري ومشاعري. تجربتي الطويلة قد أكسبتني ثراءً في الفهم والتحليل. أنا هنا لمشاركة تلك الخبرات والتفاصيل الجميلة مع الآخرين. دعونا نستمتع معًا بسحر الكلمات والأفكار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال