أعظم كاتب في العالم يفقد موهبته

أعظم كاتب في العالم يفقد موهبته
كنت أعبر الممر المفضي إلى حجة الرجل العجوز في فندق سميراميس ، و أنا ما زلت أبحث عن الوسيلة التي تجعلني أحصل على كل ما أريد ، كانت حجرته في نهاية الممر و امامها على الأرض حذاؤه الأسود ،و قد تركه خارج الباب ليأخذه الخادم و يقوم بتنظيفه و تلميعه ، و رفعت بصري إلى أعلى الباب و تأكدت من رقم الحجرة 165 ، و طرقت الباب ، و سمعت صوتا شابا يقول : ادخل رأيت الرجل العجوز بلحمه و دمه لأول مرة في حياتي ، و كنت قد رأيته من قبل في السينما أو على صفحات الجرائد أو المجلات و الكتب ، كان يجلس وسك الحجرة أمام مائدة لعب خضراء ، و أمامه سكرتيره صاحب الصوت الرفيع الشاب ، في انتظار حضوري ، و أسرع السكرتير يجمع ورق الكوتشينة ، و نهض الرجل العجوز ، و تقدمت منه و أنا أصافحه قائلا : مرحبا مستر موم في مصر و مضت لحظة و أنا أتأمل سومرست موم اشهر الكتاب الأحياء في العالم ، و اوسعهم انتشارا و أكثرهم حظا بين القراء ، أنه يبدو أصغر من سنه ، ما زالت فيه حيوية ، قامته معتدلة ، أطول مما توقعته بقليل ، و في عينيه خجل حتى يكاد يطبق جفونه في خفر العذراء . و قال موم لسكرتيره مشيرا إلي : فدم للجنتلمان سيجارا و أمسك السكرتير بصندوق كبير مده إلي قائلا : إنها سجائر مصرية و ما كاد يفرغ من اشعال سيجارتي و سيجارة سومرست موم حتى التفت إلي موم فجأة ، و ان يراقبني خفية بعينيه نصف المغمضتين و سألني : لماذا لا تلبس الطربوش ، ، لقد اختفى الطربوش عن رؤوس الناس ، ماذا حدث فأجبته : أنا لا ألبسه لأنه يضايقني فقال في أسى : خسارة ، لقد حضرت إلي مصر قبل ان تولد ، منذ خمسين عاما ، و كان الطربوش فوق كل الرؤوس ، أ لم تلبس الطربوش في حياتك أبدا فأجبته : لقد لبست الطربوش و أنا في المدرسة لأنه كان مفروضا علينا في ذلك الوقت و تذكرت في تلك اللحظة إنني يجب أن أثيره ، و أن أرفع من حدة المناقشة ، فاستأنفت قائلا : و إذا كان الطربوش يعجبك ، فلماذا لا تلبسه أنت ، لماذا تريد أن تتفرج علي و أنا ألبس الطربوش ، بينما أنت لن تطيق وضعه فوق راسك لأكثر من دقيقة واحدة ، لتؤخذ لك صورة تذكارية به ، إن الطربوش يا مستر موم شيء جميل حقا إذا رأيته على خشبة المسرح ، لا فوق رؤوس الناس الذين يعملون تحت حرارة الشمس , و رفع سومرست موم كلتا يديه في الهواء ، و قبضهما ، و فتحهما ، كأنه يحاول أن يمسك بشيء في الفضاء ، ثم قال في أسى : إن الشرق يتغير ، لقد كان الطربوش من علامات الشرق ، و الجلابية أيضا – و نطق كلمة الجلابية باللغة العربية – بالأمس كنت في خان الخليلي و الموسكي أتجول في القاهرة القديمة ، فرأيت الأولاد الصغار الذين كنوا يلبسون الجلابية ، و قد استبدلوا بها البيجاما ، ما فائدة هذه التغيرات ، ما فائدة ان يصبح كل مكان في العالم ، مثل أي مكان آخر في العالم ، لقد ألغى كمال أتاتورك الطربوش الجميل في تركيا ، و استبدل به غطاء الرأس ، كان " موضة السيدات " في انجلترا في وقت من الأوقات ، إنه غطاء قبيح منفر لا تستطيع النظر إليه . و بدأ الانفعال يظهر على وجه سومرست موم ، و رأيت سكرتيره يمسك بالكوتنشية ، و يفنطها في عصبية ، قلت لموم : إني أحس بعدم رضائك عما يحدث من تغييرات في الشرق ، لقد لاحظت في رواياتك أن المشاكل عندما تتراكم فوق رأس يطل القصة ، عندما يقع في أزمة حب ، أو مشكلة نفسية ، كنت ترسله إلى الشرق ، إلى الصين أو الهند ، حيث يرى عالما غريبا ، فيه صوفية و سحر و أشياء خارقة للعادة ، و كنت أظن أن الانسان يستطيع أن يتعلم سر السعادة من هذا الشرق الغريب ، هذا هو ما صنعته بـ " لاري " بكل رايتك " حد الموسى " لقد ذهب إلى الهند و عاد منها ليعمل سائق تاكسي ، وقد أدرك سر السعادة عن طريق الزهد و القناعة و الرضا بالقليل ، و بذل المساعدة للغير ، ما رأيك يا مستر موم ، هل تستطيع أن ترسل بأبطال قصصك إلى الشرق الجديد . و أغمض عينيه تماما ، قبل أن يفتحها و يجيب قائلا : لقد سافرت بنفسي إلى الشرق ، ذهبت إلى الصين ورأيت بكين ، و لما غادرتها قلت : إني أتمنى أن تكون لي حياتان في وقت واحد ، حياة أقضيها أعمل و أتجول في العالم ،ـ و حياة مستقرة دائما في بكين ، و لكن الصين قد تغيرت الآن ، و أصبحت شيوعية ، و لا أظن أنهم يرضون ببقاء برجوازي مثلي في بكين ، أما الهند فلا أظن أنها ستتغير ، ستظل كما هي من أجل الدين الهندوسي ، هناك أديان أخرى ، و كثير من المسلمين ، كل هؤلاء قد يتغيرون ، أما الهندوس فلن يتغيروا أبدا ، إن دينهم ليس عقيدة ، بل هو أيضا أسلوب وطريقة في الحياة ، إنه شيء يجري في دمائهم إيمانهم به غريزي ، لا توجد قوة تستطيع تغيير هذه الغريزة لقد قابلت كثير من الهندوس الذين تعلموا في اكسفورد و كمبردج ، و قضوا وقتا من حياتهم في انجلترا و فرنسا و أمريكا ، و لكن شيئا من تعليمهم لم يغير من ديانتهم ، لقد عادوا إلى الهند و أصبحوا وزراء ، و كبار رجال أعمال ، ، و لكني ما زلت أذكر أحدهم التقيت به في الهند و قال لي : يا مستر موم ، أنا أؤمن بتناسخ الأرواح ، و بأننا بعد الموت عيش حياة أخرى في نبات كالوردة أو حيوان كالبقرة ، و إذا قدت إيماني هذا لحظة واحدة فسأنتحر ، لأنه لن تكون للحياة معنى إذا لم أعش ابديا عن طريق تناسخ الأرواح نعم أن التغيير قد يحدث في الشرق كله ، و لكنه لن يحدث في الهند – قد يحدث ايضا في مصر و قطع سومرست موم حديثه و التفت إلي يسألني : لقد رأيت طوال اليوم آلافا من الناس تعبر هذا الكوبري أمام الفندق ، ماذا يحدث اليوم في القاهرة ؟ فقلت له : أنهم يحتفلون بالدستور الجديد فهز رأسه و قال : آه أن كل شيء يتغير هنا حفا يجب أن أقطع هذه المناقشة كي أفسر لكم شعور سومرست موم الحقيقي نحو الشرق ، إنه ولد عام 1874 من اب غني اسمه روبرت اورموند موم ، استع أن ينفق على تعليمه في مدرسة الملك في كنتربري ، ثم يرسله إلى أحسن جامعات المانيا في هيدلبرج ، ثم درس الطب في مستشفى سانت توماس . و كانت الإمبراطورية البريطانية في ذلك الوقت في قمة مجدها ، و الشمس لا تغرب عن ممتلكاتها أبدا كما يقولون ، كان العالم حتى سنة 1914 بغير حرب كبيرة مدمرة ، والاستعمار مسيطر على الشرق المستسلم ، و الناس في أوربا و انجلترا ينعمون بخيرات الاستعمار حتى وصفهم " شبلنجر " الفيلسوف المؤرخ الألماني ، بأنهم كانوا يعيشون كالخراف التي ترعى تحت الشمس في حقل البرسيم ، إن العالم الغري لم تمر به لحظات أسعد من تلك الفترة قبل الحرب العالية الأولى .. الشيوعية مازالت فكرة في رأس بعض المفكرين ، ، و آراء مجهولة مكوية في الكتب ، الشعوب في الشرق في سبات عمنيق ، الصناعة و الأسلحة الحديثة قوة جبة لا يدرك سرها غير المستعمر ، التقاليد مسيطرة على الناس و سومرست مون له أن يتمتع بكل شيء فيطوف بانحاء العالم ليحس بسيطرة الانجليزي ، و بعلمه الريان عاليا على قمة البحار ، و على مهبط كل اد ، و عند منبع نهر أو مصبه . و كلن سومرست موم يستطيع أن يتدلل و أن يمتنع عن مماسة مهنة الطب التي تعلمها ، ، ويعلن أنه يكرهها ، و كان يستطيع أن يختلط بأرقى الأسر الأرستقراطية و بالأمراء و النبلاء و أصحاب الألقاب الذين يترددون على شواطئ فرنسا الجنوبية ، و على كابري و نابولي في إيطاليا ، او يغامرون برحلات في الشرق ليشاهدوا الشرقيين يلبسون الطرابيش و الجلاليب ، و يؤمنون بتناسخ الأرواح ، و يمارسون السر ، فيتفرجون عليهم كما نتفرج على الحيوانات الغريبة في حديقة الحيوان ، و اعجب سومرست موم بالسياسة التي حققت كل هذا المجد و السلطان للإمبراطورية البريطانية ، تعرض عليها خدماته لأنه على صلة بالكثيرين من اصحاب الجاه و النفوذ في العالم ، و أصبح موم عضوا عاملا في المخابرات السرية البريطانية ، و قام بخدمات كثيرة لها في فترة الحرب العالمية الأولى ، و كان في الوقت نفسه يسجل ما يشاهده و يرقبه من شخصيات و احداث ، و ينصت لكل اشاعة و فضيحة مثيرة ، و يحول كل هذا إلى قصص ينشرها ، ولكنه ظل في قرارة نفسه يتمنى أن يكون سياسيا , لقد قال وهو يستمع إلى الهتافات الصادرة من الطريق ، التي تصل إلى غرفته المقفلة النوافذ في الفندق ، فنبته عن وجود نشاط سياسي في القاهرة عاصمة الشرق الأوسط . كنت أتمنى أن أصبح سياسيا ، إن ميدان السياسة له جمهور كبير ، أكبر من جمهور السينما ، و يستطيع هذا الجمهور ان يصفق للساسة أكثر مما يصفق لنجوم السينما ، فحياة السياسيين حياة حافلة ، أنهم يدخلون معارك انتخابية ، ويواجهون استجوابات ، ويوزعون اتهامات تحت قبة البرلمان ، و أحيانا يجهلون السجون ، ألا ترى أنها مهنة مثيرة . و كان يجب أن أقول له من هو أعظم سياسي في نظرك فأجاب وهو يحلم بالشرق القديمة و الإمبراطوريات في أيام الخراف و حقول البرسيم ، و قال : ونستون تشرشل قلت : و من غيره ؟ فأجاب بسرعة ونستون تشرشل ، و بلغ الموقف بيني و بينه حد الأزمة، و رأيت سكرتيره يوزع الورق على المنضدة الخضراء في عصبية ، و دق جرس التليفون ، فنهض السكرتير سريعا ، و فتح ببابا مفضيا إلى حجرة الى ودخل . و قلت لسومرست موم : هناك أشياء كثرة قد لا نتفق عليها فاسرع يقول : نعم ، فأنا محافظ عجوز ، و سأظل محافظا عجوزا فقلت له : و هذا واضح في أدبك فنظر إلي و قد عاد يديه إلى ركبتيه يفركهما و قال : أنت تكتب قصصا ، هل تستطيع أن تقول لي كيف تجد مادة قصصك ، أظن إن عندكم مادة كافية لكتابة القصة قلت : بالعكس ، إن مادة القصص كثيرة ، و في الحقيقة إن أي شيء يصلح لكتابة قصة عليه و التفت حيث كان يجلس سكرتيره ، و عندئذ فتح الباب و دخل لسكرتير ، و سمعني و أنا أقول: إن هذا الجنتلمان ( السكرتير ) وهو يدخن سيجارته ، يلعب وحده الكوتشينة صالح لأنه يكون مادة لقصة و لمعت عينا السكرتير بالسرور ، و قد سمعنا نتحدث عنه ، و ذهب إلى مقعده و جلس عليه ينصت إلينا في صمت و هز سومرست موم رأسه ، وقال : أنا لا أتفق معكم أيها الكتاب الجدد إنهم في انجلترا ، الآن يكتبون القصص عن كل شيء أيضا ، يكتفون بتصوير حالات نفسية ، أو جو معين لمكان ما ، و لكن أين الحوادث ، أين الوقائع التي تثير القارئ ، هل عندكم هنا وقائع من الممكن الكتابة عنها في قصة ، حوادث غرامية فقاطعته : إني على يقين أن الحوادث ستختفي من القصة ، لم تعد كثرتها بذات أهمية ، إنها لا تعز القارئ الآن ، حروبا ، قنابل ذرية تفجر ، و أزمات اقتصادية ، و غارات جوية ، فماذا ي4ثير القارئ بعد ذلك لو رويت له حوادث متشابكة متلاحقة ، إن القارئ يريد أن تفسر له أن تبصره بحقائق الأشياء ، ازماته الداخلية ، هذه هي مشاكل القارئ في العصر الحديث فهز رأسه منكرا و قال : أنا لا أرضى عن القصة إلا إذا كانت فيها حوادث ، أما هذا النوع من القصص الذي تتحدث عنه ، فلم يكتبه إلا رجل واحد هو تشيكوف ، قد برع فيه حقا ، ، فظن الأدباء يستطيعون تقليده ، و لكني أقول لك أن تشيكوف وحده هو الذي يستطيع أن يكتب قصة بغير حادثة ، إن القصة في راي هي حكاية تستطيع أن ارويها ، و أنت تجلس على مائدة الطعام ، فينصت إلى روايتك الجميع لأنهم يستمعون إلى حوادث ، أما ذلك النوع الجديد الذي يصور الحالات النفسية أو الأجواء المختلفة ، فأنت لا تذكر منه شيئا بعد قراءته ، إني أذكر قصص جي دي موباسان لأن فيها حوادث ، أما تشيكوف فلا أتذكر قصصه ، و أنا لا أتذكر قصص الكتاب الجدد أيضا ، لآنها ليست بقصص فقلت له : هذا تحد سافر يا مستر موم ، ولكن لماذا لم تستمر أنت في كتابة النوع الذي تفضله من القصص فقال في حدة : لأني فقدت موهبتي ، حتى آخر قصة كتبتها بعد الحرب الغبية الأخيرة ، كانت فكرتها عندي منذ خمسين سنة ، لقد بحثت يائسا على فكرة جددة ، ثم وجدت ورقة قيمة في مكتبي ، مثبت عليها في سطور قليلة فكرة القصة و حوادثها ، أما الآن فأنمنا لا أستطيع أن أفعل شيئا إلا أن اكون ناقدا قلت له : ألا ترى أن الحرب الغبية بأحداثها العنيفة هي التي جعلت كل حادثة لا معنى لها ، و لا تهز أحد من الناس . و أحسست بأزمة سومرست موم الحقيقية ، إن عيونه مفتوحة على الماضي ، و كيانه كله يعيش في الحاضر وسط عالم جديد غريب ، إنه لا يستطيع أن ينسى أيام ما قبل الحرب العالمية الأولى أيم الهدوء و الرجاء و السلطة و الأمراء و النبلاء و الإمبراطورية ، أيام كان يعيش الغرب كالخرفان ترعى البرسيم ، يهتز لكل حادثة أو فضيحة ، أيام يعيش الشرق ، كما تعيش الحيوانات في أقفاص الحديقة . إن آراء سومرست موم السياسية مرتبطة آشد الارتباط بآرائه الأدبية ، و الحوادث التي يريد أن يكتب عنها هي التي تثير المجتمع الراقي على شاطئ الريفيرا و السياسة اتي يحلم بها هي التي فشل فيها ونستون تشرل الاستعماري ، و الشرق الذي أحبه هو الذي يتمثله في زعيم ديني أسطوري ، أعني صديقه أغاخان و أردت أمن أصل بالمناقشة إلى نهايتها فقلت له : و مع ذلك توجد عندنا حوادث نستطيع أن نكتب عنها ، توجد مشاكل في الزواج و الحب عند المرأة الشرقية ، و توجد مشاكل الثأر و مشاكل الفقراء و الطبقات التي نعالجها . و أحسست أنه لم يفهم ما أعنيه ، فهذه المشاكل لا صلة لها بعالم الارستقراطيين من أبناء الذوات . و لكنه سألني باهتمام تقول عندكم مشاكل حول حب المرأة الشرقية ، فهل تستطيع أن تخبرني بسر نضوجها المبكر ، بلوغها الأنوثة الكاملة قبل المرأة الأوربية . فأجبته : لا أدري السبب بالضبط ، و لكني سمعت من يقول أن البلاد التي تغيب فيها الشمس بسرعة ، تبلغ فيها المرأة أنوثتها بسرعة ، و الشمس تغيب في الشرق سريعا ، بينما هى تتأخر في بعض الفصول في أوربا ، و لكن لاذا تسألني ، أ تفكر في كتابة قصة عن امرأة شرقية . فأجاب : لا ، إنني لا أستطيع كتابة شيء الآن ، و لبكني أريد أن أقول أن المرأة شيء ضروي في حياة الكاتب ،إن حياته معها هي جزء هام من تجاربه في الحياة ، ، تلك التجارب اتي يجب ان يعتمد عليها دائما غذ أراد أن ينجح ، فمهمة الكاتب هي أن يحصل على تجارب ، و أن يعبر عنها بأسلوب سهل و ألفاظ بسيطة متداولة ، و قد اهترت شخصيات رواياتي من الناس الذين أقابلهم كل يوم ، الذين أعرفهم معرفة سطحية ، و الذين أعرفهم تمام المعرفة ، ثم أخلق لهم أماء جديدة . ثم قال ضاحكا وهو يشير إل سكرتيره : إني أوافقك الرأي على أنه من الممكن كتابة قصة عنه و لكن فصه لها بداية وسط و نهاية ، ليست مجرد تحليل لحالته النفسية وهو جالس بيننا الان ، يدهن و يعبث باوراق اللعب ، و يجيب على التلفون و ينصت إلى حيثنا فقلت له : الفرق بين رأي وريك هو أني أؤمن بأنه لا يوجد شيء يفعله الانسان إلا و له تفسير ، و من الممكن تحليله ، كما يقرأ العراف حياة الشخص من خطوط قليله في كفه ، لا شيء في حياة الانسان تستطيع أن تتجاهله وتلقي به في سلة المهملات ، كل حركة أو لفتة لها دلالتها . و صمت موم ، ثم سألني فجأة مجرى الحديث : هل توجد في القطار المسافر إلى أسوان عربة للأكل فأجبت : نعم و سأل من جديد و متى يصل قطار الليل إلى أسوان في الحادية عشر و النصف صباحا فقال في ارتياح : هذا موعد مناسب كي أخذ حماما قبل الغداء فقلت : الا ترى أن هذه الأسئلة عن عربة الأكل و موعدج وصول القطار و الحمام قبل موعد الغداء ، أشياء بسيطة و لكنها هامة في تصوير شخصيته . و في تلك اللحظة دق جرس التلفون من جديد ، ، و اسرع السكرتير إلى الحجرة المجاورة ليعود معلنا قدوم طالب في السادسة عشر من عمره له موعد مع الكاتب الكبير . و قال موم : لقد أرسل لي هذا الشاب خطابا جميلا يعبر فيه عن اعجابه بي و احسست أنه يريد أن يقول ها هو بين الشباب الذي يفضل قراءة غني المحافظ القديم و لم أقل له ، و أنا موجعا منصرفا معجبا بقصصه حتى ينضج و يشعر بالمسئولية فيتجه باحثا عن حلل مشاكه في الفن و الأدب الجديد .

مدونة فكر أديب

مرحبًا! أنا كاتب متحمس للاكتشاف والتعلم، وأجد الإلهام في تفاصيل الحياة. أحب القراءة والغوص في عوالم جديدة من خلال الكتب، والكتابة تعبر عن أفكاري ومشاعري. تجربتي الطويلة قد أكسبتني ثراءً في الفهم والتحليل. أنا هنا لمشاركة تلك الخبرات والتفاصيل الجميلة مع الآخرين. دعونا نستمتع معًا بسحر الكلمات والأفكار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال