الأفعال المتعدية إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر

الأفعال المتعدية إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر
مقدمة تتميّز اللغة العربية بمرونة تركيبية واسعة، تجعل المعنى ينتقل في الجملة من صورة إلى أخرى من غير أن يفقد وضوحه أو جماله. ومن أبرز مظاهر هذه المرونة ما نجده في الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر؛ وهي أفعال تدخل على الجملة الاسمية فتغيّر بنيتها الإعرابية، مع إبقاء العلاقة المعنوية بين ركنيها واضحة. فإذا قلنا: العلمُ نافعٌ، كان «العلم» مبتدأ و«نافع» خبرًا. فإذا دخل فعل من هذه الأفعال قلنا: ظننتُ العلمَ نافعًا؛ فصار المبتدأ مفعولًا به أولًا، وصار الخبر مفعولًا به ثانيًا. وهكذا تنتقل الجملة من حالة الثبوت والإخبار إلى حالة الظن أو اليقين أو التحويل، بحسب معنى الفعل الداخل عليها. وتُعرف هذه الأفعال في كتب النحو باسم «ظن وأخواتها»، ويُطلق على قسم منها أفعال القلوب، وعلى قسم آخر أفعال التحويل والصيرورة. وهي من الأبواب المهمة في النحو العربي؛ لأنها تكشف الصلة الدقيقة بين المعنى والإعراب، وتبيّن كيف يتغيّر تركيب الجملة تبعًا لتغيّر الدلالة. وسيقتصر هذا البحث على الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، مع بيان أقسامها وأحكامها، وذكر شواهد من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والشعر العربي، ثم توضيح بعض الفروق التي تحول دون الخلط بينها وبين الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر. أولًا: مفهوم الأفعال المتعدية إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر الفعل المتعدي إلى مفعولين هو الفعل الذي لا يكتمل معناه بمفعول واحد، بل يحتاج إلى مفعولين بعد الفاعل. ومن هذه الأفعال ما يكون مفعولاه في الأصل مبتدأً وخبرًا. ونستطيع توضيح ذلك بالمثال الآتي: الجوُّ معتدلٌ. • الجوُّ: مبتدأ. • معتدلٌ: خبر. فإذا قلنا: ظننتُ الجوَّ معتدلًا. أصبح: • الجوَّ: مفعولًا به أولًا. • معتدلًا: مفعولًا به ثانيًا. والأصل في الجملة قبل دخول الفعل: الجوُّ معتدلٌ. ومن هنا يمكن صياغة القاعدة على النحو الآتي: إذا دخل أحد الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر على الجملة الاسمية، نصب المبتدأ مفعولًا به أول، ونصب الخبر مفعولًا به ثانيًا. ولا بد من الانتباه إلى أن هذا الحكم مرتبط بمعنى الفعل واستعماله، فلا يكون الفعل من هذه الأفعال في كل سياق؛ فقد يأتي الفعل الواحد لمعنى آخر، فيتغير عمله الإعرابي. ثانيًا: أفعال الظن والرجحان وهي الأفعال التي تدل على اعتقاد لا يبلغ درجة اليقين التام، وإنما يقوم على الظن أو الترجيح أو التقدير الذهني. ومن أشهرها: ظنَّ، حسبَ، خالَ، زعمَ، عدَّ، حجا، وهبْ، هبْ بمعنى افترض. 1. ظنَّ وهو أشهر هذه الأفعال، ويدل على رجحان أمر في النفس مع احتمال خلافه. نقول: ظننتُ الصدقَ منجيًا. والأصل: الصدقُ منجٍ. فـ«الصدق» مفعول أول، و«منجيًا» مفعول ثانٍ. ومن الشواهد القرآنية قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ التوبة: 118. فالفعل «ظنوا» دلّ على اعتقادهم ذلك الأمر، وجاء بعده مصدر مؤول في محل المفعول الثاني، مما يبيّن أن مفعول الفعل قد يأتي أحيانًا مفردًا ظاهرًا، وقد يأتي جملة أو مصدرًا مؤولًا بحسب السياق. 2. حسبَ وهو قريب من «ظن»، ويدل على الاعتقاد والتقدير. نقول: حسبتُ الطريقَ قصيرًا. والأصل: الطريقُ قصيرٌ. فنُصب «الطريق» مفعولًا أول، و«قصيرًا» مفعولًا ثانيًا. 3. خالَ تأتي بمعنى ظنَّ واعتقد. نقول: خِلتُ الصمتَ حكمةً. أي: اعتقدتُ أن الصمت حكمة. 4. زعمَ ويدل على دعوى أو اعتقاد يُقال مع احتمال عدم صحته، ولذلك كثيرًا ما يأتي في سياقات نقدية أو حجاجية. نقول: زعمَ الرجلُ الأمرَ سهلًا. أي: ادعى أو اعتقد أن الأمر سهل. وقد جاء هذا الفعل في القرآن الكريم في مواضع متعددة، منها قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا﴾ التغابن: 7. وهنا اتصل بالفعل «زعم» ما يؤول إلى مفعوله الثاني، وهو الجملة المصدّرة بـ«أن». 5. عدَّ إذا جاءت «عدَّ» بمعنى اعتقد أو حسب، نصبت مفعولين. فنقول: عددتُ الصبرَ قوةً. أي: اعتقدت أن الصبر قوة. أما إذا جاءت بمعنى أحصى، فإنها تكون من باب آخر، مثل: عددتُ الكتبَ. ولهذا ينبغي ألا يُحكم على الفعل وحده، بل يُنظر إلى معناه في السياق. 6. حجا وهبْ «حجا» من الأفعال القليلة الاستعمال في العربية المعاصرة، وقد ورد في كتب النحو بمعنى ظنَّ. أما «هبْ» فتستعمل على صورة فعل أمر جامد بمعنى افترض، كقولنا: هبْ الأمرَ سهلًا، فكيف تتصرف؟ أي: افترض أن الأمر سهل. ثالثًا: أفعال اليقين والقلوب وهي أفعال تدل على العلم والإدراك واليقين، ولذلك يختلف معناها عن أفعال الظن من جهة درجة الحكم في النفس. ومن أشهرها: رأى القلبية، علم، وجد، درى، ألفى، تعلّم بمعنى اعلم. 1. رأى القلبية ليست «رأى» دائمًا من هذه الأفعال؛ فإذا دلت على النظر بالعين كانت من أفعال الرؤية البصرية، وقد تكتفي بمفعول واحد، مثل: رأيتُ القمرَ. أما إذا دلت على العلم والاعتقاد والإدراك القلبي، فإنها تنصب مفعولين. نقول: رأيتُ العلمَ نورًا. أي: علمتُ أو اعتقدتُ أن العلم نور. ومن الشواهد الشعرية المشهورة قول المتنبي: أرى كلَّنا يبغي الحياةَ لنفسِه حريصًا عليها مستهامًا بها صَبّا فـ«أرى» هنا ليست رؤية العين، وإنما تدل على الرأي والإدراك والاعتقاد. وتكشف هذه الصورة الشعرية عن جمال العربية؛ إذ يكفي انتقال الفعل من حاسة العين إلى حاسة القلب حتى يتغير عمله الإعرابي ومعناه معًا. 2. علمَ من أشهر أفعال اليقين، ويدل على المعرفة الجازمة. نقول: علمتُ الصدقَ نجاةً. والأصل: الصدقُ نجاةٌ. وقد ورد في القرآن الكريم: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الممتحنة: 10. فـ«هن» مفعول أول، و«مؤمنات» مفعول ثانٍ، والمعنى: علمتم أنهن مؤمنات. وهذا من أوضح الشواهد القرآنية على الباب؛ لأن البنية الإعرابية ظاهرة، والمعنى قائم على اليقين والمعرفة. 3. وجدَ إذا جاءت «وجد» بمعنى علم وأدرك، جاز أن تتعدى إلى مفعولين. نقول: وجدتُ الصدقَ طريقًا إلى القلوب. أي: علمت أو أدركت أن الصدق طريق إلى القلوب. أما إذا كانت «وجد» بمعنى عثر أو لقي شيئًا، فليست من هذا الباب، مثل: وجدتُ الكتابَ. وهذا يوضح مرة أخرى أن دلالة الفعل هي التي تحدد عمله. 4. درى وألفى «درى» بمعنى علم، ولذلك قد ينصب مفعولين، مثل: دريتُ الأمرَ قريبًا. و«ألفى» قد تأتي بمعنى وجد وعلم، ومنه قولنا: ألفيتُ الصبرَ نافعًا. أي: وجدتُ الصبر نافعًا. أما «تعلَّم» في استعمالها القديم بمعنى «اعلم»، فترد على سبيل الحث والتنبيه، ومن ذلك قول النحويين: تعلّمْ الصدقَ منجيًا، أي اعلم أن الصدق منجٍ. رابعًا: أفعال التحويل والصيرورة وهي أفعال لا تتعلق بمجرد ظن أو يقين، وإنما تدل على نقل الشيء من حال إلى حال، أو جعله على صفة لم يكن عليها. ومن أشهرها: صيَّر، جعل، اتخذ، ردَّ، ترك، وهب في بعض الاستعمالات. 1. صيَّر وهو أوضح هذه الأفعال في الدلالة على التحويل. نقول: صيَّرَ المعلّمُ العلمَ نورًا. فالأصل: العلمُ نورٌ. ثم جاء فعل التحويل، فصار «العلم» مفعولًا أولًا، و«نورًا» مفعولًا ثانيًا. 2. جعل يعد «جعل» من أكثر الأفعال ورودًا في هذا الباب، إذا دلت على التحويل والصيرورة. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ۝ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ النبأ: 10-11. ففي «جعلنا الليل لباسًا» صار «الليل» مفعولًا أولًا، و«لباسًا» مفعولًا ثانيًا؛ لأن معنى «جعل» هنا: صيّر. أما إذا جاءت «جعل» بمعنى «وضع»، فلا تكون بالضرورة من هذا الباب، مثل: جعلتُ الكتابَ على الطاولة. فالمعنى هنا ليس تحويل الكتاب إلى شيء آخر، وإنما وضعه في مكان. 3. اتخذ يدل على جعل الشيء على صفة أو اختياره على هيئة معينة. ومن أظهر الشواهد القرآنية قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ النساء: 125. فـ«إبراهيم» مفعول أول، و«خليلًا» مفعول ثانٍ. وهنا تبدو براعة التعبير القرآني؛ فالفعل لا يصف مجرد وقوع حدث، بل يرسم انتقالًا معنويًا يجعل الصفة جزءًا من حقيقة الموصوف في سياقها. 4. ردَّ وترك قد يأتي كل منهما للدلالة على التصيير بحسب السياق. فنقول: ردَّ الحزنُ الفرحَ غائبًا. أي: صيّره غائبًا. ونقول: تركَ الإهمالُ العملَ ناقصًا. أي: أبقى العمل على هيئة النقص وجعله كذلك. وهذه الاستعمالات لا تُفهم بمعزل عن السياق؛ لأن «ردّ» و«ترك» لهما معانٍ أخرى كثيرة في العربية، ولا ينصبان مفعولين بهذا الاعتبار في كل موضع. خامسًا: الشواهد من القرآن الكريم والحديث والشعر تمتاز العربية بأن قواعدها ليست قوانين جافة منفصلة عن الاستعمال، وإنما يمكن تتبعها في النصوص الفصيحة التي تمثل أسمى صور البيان. ولذلك كان القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي من أهم ميادين الاستشهاد النحوي. فمن القرآن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ الممتحنة: 10، وفيه فعل يقين هو «علم». وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ النبأ: 10، وفيه فعل تحويل هو «جعل». وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ النساء: 125، وفيه «اتخذ» من أفعال التحويل. وقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ التوبة: 118، وفيه فعل من أفعال الرجحان والاعتقاد. ومن الحديث النبوي الشريف قوله ﷺ: «المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ»، وهو مثال مهم للجملة الاسمية في صورتها الأصلية؛ إذ يتكون من مبتدأ وخبر. وإذا دخل عليه فعل من هذا الباب أمكن تحويل بنيته، فنقول على سبيل التطبيق اللغوي: رأيتُ المؤمنَ مرآةً لأخيه. والمقصود هنا بيان القاعدة من خلال تحويل البناء الاسمي، لا نسبة هذه الصيغة إلى الحديث. ومن الشعر العربي قول المتنبي: أرى كلَّنا يبغي الحياةَ لنفسه حريصًا عليها مستهامًا بها صَبّا وفيه دلالة واضحة على «رأى» القلبية، إذ جاء الفعل بمعنى «أعتقد وأرى رأيًا»، لا بمعنى الإبصار بالعين. كما يمكن أن نعبّر عن القاعدة في صياغة أدبية بسيطة، فنقول: الصدقُ نجاةٌ. ثم ندخل فعل اليقين فنقول: علمتُ الصدقَ نجاةً. ونقول: الأملُ نورٌ. ثم نقول: ظننتُ الأملَ نورًا. أما في التحويل فنقول: العلمُ طريقٌ. ثم: صيَّرَ الاجتهادُ العلمَ طريقًا إلى النجاح. وهكذا نرى أن القاعدة النحوية ليست سوى حركة دقيقة تغيّر موقع الكلمات، لكنها لا تفصلها عن روابط المعنى. سادسًا: الفرق بين هذا الباب وغيره من الأفعال المتعدية إلى مفعولين من الأخطاء الشائعة أن يُظن أن كل فعل يتعدى إلى مفعولين يدخل في باب «ظن وأخواتها». وهذا غير صحيح. فهناك أفعال تنصب مفعولين، لكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، مثل: أعطى، منح، كسا، ألبس، سأل في بعض الاستعمالات. نقول: أعطيتُ الطالبَ كتابًا. فـ«الطالب» مفعول أول، و«كتابًا» مفعول ثانٍ، لكننا لا نستطيع أن نجعل الأصل: الطالبُ كتابٌ. إذًا فهما ليسا من الأفعال التي أصل مفعوليها مبتدأ وخبرًا. أما في: ظننتُ الطالبَ مجتهدًا فالأصل: الطالبُ مجتهدٌ. وهذا هو الفارق الأساسي الذي ينبغي للدارس أن يثبّته في ذهنه؛ لأن معرفة الأصل تساعده على اكتشاف الإعراب بسهولة، وتحول دون الخلط بين أبواب متشابهة في الصورة مختلفة في الحقيقة. سابعًا: أحكام وفوائد لغوية من أهم ما ينبغي التنبه إليه أن هذه الأفعال ليست متساوية في درجة الدلالة؛ فبعضها يدل على الشك أو الرجحان، مثل «ظن وحسب وخال»، وبعضها يدل على اليقين والعلم، مثل «علم ورأى القلبية ووجد»، وبعضها يدل على التحويل والتصيير، مثل «جعل وصيّر واتخذ». كما أن المفعول الثاني قد يكون اسمًا مفردًا، مثل: ظننتُ الطريقَ قريبًا. وقد يكون جملة أو مصدرًا مؤولًا، مثل: ظننتُ أنَّ النجاحَ ممكنٌ. وعندما ندرّب أنفسنا على هذه التحولات، ينبغي ألا نحفظ الأفعال حفظًا مجردًا، بل نتعلمها في سياقها؛ لأن الفعل قد يتغير حكمه بتغير معناه. فـ«رأى» قد تكون بصرية: رأيتُ البحرَ. وقد تكون قلبية: رأيتُ الصدقَ نجاةً. و«جعل» قد تكون للتحويل: جعلتُ العلمَ نورًا. وقد تأتي بمعنى وضع: جعلتُ الكتابَ على الرف. وهكذا يتضح أن السياق مفتاح الفهم، وأن النحو العربي لا يقوم على حفظ الألفاظ وحدها، بل على فهم العلاقات بين المعنى والبناء. خاتمة يتبين من هذا العرض أن الأفعال المتعدية إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر تمثل بابًا مهمًا من أبواب النحو العربي، لأنها تكشف مقدار التفاعل بين المعنى والإعراب. فالجملة الاسمية التي تستقر في صورتها الأولى على ركنين: مبتدأ وخبر، تتحول بعد دخول هذه الأفعال إلى بناء جديد، فيصبح المبتدأ مفعولًا أول، والخبر مفعولًا ثانيًا. وتنقسم هذه الأفعال، في أشهر صورها، إلى أفعال تدل على الظن والرجحان، وأفعال تدل على اليقين والعلم، وأفعال تدل على التحويل والصيرورة. وعلى الرغم من اختلاف معانيها، فإنها تشترك في أثر إعرابي واحد متى استعملت في هذا الباب. وتعلّم هذه القاعدة لا ينبغي أن يكون قائمًا على الحفظ الآلي وحده؛ فالفهم الحقيقي يبدأ حين يدرك الطالب أن وراء كل حركة إعرابية معنى، وأن وراء كل انتقال في تركيب الجملة فكرةً تتغير وتتسع. ولعل أجمل ما في العربية أن الكلمة لا تفقد هويتها حين يتغير موقعها، بل تكتسب من السياق حياة جديدة؛ فتنتقل من مبتدأ إلى مفعول، ومن خبر إلى صفة، ويبقى المعنى يجري في عروق الجملة كما يجري الضوء في أفق اللغة. ومن هنا يمكن القول إن دراسة «ظن وأخواتها» ليست مجرد درس في الإعراب، بل تدريب على رؤية العلاقات الخفية التي تشد أجزاء الكلام بعضها إلى بعض؛ فالنحو، في جوهره، ليس حركة أواخر الكلمات فحسب، وإنما هو فنٌّ من فنون التفكير، وطريق من طرق الكشف عن جمال العربية ودقة نظامها. المراجع 1. ابن هشام الأنصاري، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، دار الفكر، بيروت. 2. ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث، القاهرة. 3. عباس حسن، النحو الوافي، دار المعارف، القاهرة. 4. مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، المكتبة العصرية، بيروت. 5. فاضل صالح السامرائي، معاني النحو، دار الفكر، عمّان. 6. القرآن الكريم. 7. البخاري، الجامع الصحيح. 8. مسلم، الصحيح. 9. المتنبي، ديوان المتنبي، شروح وتحقيقات متعددة.

مدونة فكر أديب

مرحبًا! أنا كاتب متحمس للاكتشاف والتعلم، وأجد الإلهام في تفاصيل الحياة. أحب القراءة والغوص في عوالم جديدة من خلال الكتب، والكتابة تعبر عن أفكاري ومشاعري. تجربتي الطويلة قد أكسبتني ثراءً في الفهم والتحليل. أنا هنا لمشاركة تلك الخبرات والتفاصيل الجميلة مع الآخرين. دعونا نستمتع معًا بسحر الكلمات والأفكار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال