الباحثون عن أمهات في عيد الأم
و هناك في قسم البوليس سيحول إلى مستشفى أبو الريش ليقضي أيامه الأولى تحت عناية الأطباء ، و إذا قدر له الحاة بعد ذلك ، يسلم لإحدى المرضعات ، و هي دائما امرأة فير تمتهن الرضاعة كوسيلة تعيش بها ، إذ أنها تتقاضى ثمانية قرش يوميا .
و أية واحدة يمكنها أن تكون مرضعة إذا تخطت الاجراءات الشكلية ، و عي الشروط التي تتطلب أن يكون لبنها مستكملا للعناصر الغذائية، و عليها أن تخضر الفل إلى المستشفى كل اسبوع للكشف عليه ، و تزويده ببعض الفيتامينات
و عندما يبلغ اللقيط سن الفطام يوكل امره إلى مربية .
و للمربيات أيضا شروط ان تحكون حسنة السير والسلوك ، و أن لا يقل دخل اسرتها عن سبعة جنيهات و نصف في الشهر ، و أن يكون بيتها صحيا ، و بعد هذا أنه يمكنها أن تكون مربة تتسلم لقيطا تتقاضى عن تربيته ثلاث جنيهات شهريا ، و يظل في عهدتها إلى ما شاء الله .
و قد يتقدم أحد الأشخاص إلى المستشفى طالبا تبني طفلا أو طفلة في سن معينة ، و يأخذ في استعراض الطفال حتى يقع اختياره على أحدهم ، فتنزعه المستشفى من مربيته لتسلمه له ، بعد أن ترى أن شروط التبني متوفرة لديه وهي أك يكون دخله الشهري أكقثر من 12 جنيها ، ( و قبل ذلك كان يشترط أن يكون الدخل أكثر من عشرين جنيها ) هذا بالإضافة إلى عدة مشروط أخرى منها أن يكون حسن السمعة ، و ان يودع باسم الطفل جنيها كل شهر في صندوق البريد ، و أن يكتب له عقارا لا يقل ثمنه عن 500 حنيه .
و هناك شرط هام ، هو أن يكون الراغب في التبني لا أولاد له ، ، فإذا كان له ولدا فلا يمكنه أن يتبنى ولدا ، و لكن يمكنه أن يتبنى بنتا ؟
هذه هي الاجراءات التي تبعها الدولة حيال اللقطاء ، و لكن هل هذه الاجراءات منفذة .
إن الذي يحدث عادة أن هو أن معظم حالات التبني غير صادقة ، و أن كثيرا من الأسر تتقدم إلى المستشفى لا لتبني طفلا ، تقذه من حياة الضياع ، و لمنها اقدم لتتبنى خادما بلا ثمن ، يظل في عهدتها لسنوات معدودة تذيقه خلالها ألوان العذاب ، ثم تقذف به بعد ذلك إلى الطريق .
و قد استجابت الدولة أخير للنداء الذي كان يطالب بحذف كلمة لقيط من شهادة الميلاد ، فعملت على تغيير هذا اللفظ بانتحال أسماء وهمية لسبب غالبا إلى أسر المرصعات .
و لكن رغم هذا فهناك بيانات كافية لن تشير إلى أن صاحب هذه الشهادة لقيط
و في جميع بلاد العالم آلاف من اللقطاء ، تتعهدهم الدولة بالرعاية و العناية ، فيشبون دون أن يغرف أحد ، و حتى هم أنفسهم لا يغرفون أنهم لقطاء ، ولا يقف الاهتمام بأمرهم على جهود الدولة فحسب ، فهناك جهود الهيئات و الجمعيات الأهلية التي تقوم بدور كبير في مواجهة هذه المشكلة .
و منذ بضع سنوات قامت في مصر فكرة انشاء مؤسسة أهلية تحتضن الأطفال اللقطاء ، و في عام 1952 تبلورت الفكرة لدى بعض المهتمين الاجتماعية في ميدان الطفولة ، و تأسست " جمعية أولادي " لهذا الغرض ، و اتخذت مقرا لها بالمعادي ، و بعد ثلاثة أشهر من افتتاح هذه المؤسسة استقر بها نحو خمسين طفلا من اللقطاء .
و بالجمعية الآن 52 نزلا من بينهم 16 طفلا ، و 26 طفلة ، تتراوح اعمارهم ما بين الثالثة و الرابعة عشرة .
و استعانت الجمعية بالمعهد العالي للخدم الاجتماعية للفتيات ، ليقوم ببحث حالات أطفال ملجأ السيدة زينب التابع لوزارة الصحة الذين يلغ غددهم 300 طفل ، و من بين هؤلاء\ء اختير أطفال المؤسسة الذين أثبت البحث الاجتماعي أنهم يعيشون فس ظل مربيات فير صالحات لأداء الرعاية الصحية .
و لكي يستقر هؤلائ الطفال في جو أقرب ما يكون إلى حياة الأسر العادة ، أخذ في تقسيمهم إلى جماعات ، أسند أمر كل جماعة إلى مربية تقيم معها و تتولى أمورها ,
و في الجمعية برنامج ثقافي يقوم على قواعد سليمة تتفق و برنامج وزارة التربية و التعليم ، و حاجات أطفال المؤسسة ، و إلى جانب البرنامج التعليمي ، يوجد برنامج آخر لتنظيم وقت الفراغ ، و فيه ينتظم الأطفال في جماعات ، يزالون ألوانا من النشاط الترويحي و الرياضي .
و تقوم المؤسسة ببحث حالات التبني سواء ما كان منها متصلا بأطفال المؤسسة ، أو بغيرهم ممن يرعاهم ملجأ وزارة الصحة بالسيدة زينب ، و قامت المؤسسة من جانبها بإجراء بحوث ، كان لها أثرها في تصوير حقيقة طالبي التبني ن و في الاطمئنان إلى مصير الأطفال بإيداعهم اسرا يستطيع الطفل أ، يعيش في كنفها ÷ة و هم مطمئنون إلى تربيته و مستقبله .
و تعمل الجمعية الآن على انشاء مؤسسة كاملة تحتضن هذا الحشد الكبير من الطفال ، من مرحلة العثور عليهم حتى تهيئ لهم طريقا يقودهم إلى حياة منتجة ، و حتى يمكن أن يتاح لهذا العدد الكبير الذي يعيش للآت في كنف مرضعات مربيات أو في الملاجئ ، أن يجد مكانا تتوفر فسه كافة الامكانيات التي تتيح له حياة سليمة .
و استطاعت الجمعية أن تحصل على قطعة أرض مساحتها 7 آلاف متر منحتها إياها شركة أراضي الدلتا .
ثم تبين أن هذه المساحة لا تكفي لإقامة مؤسسة كاملة بها مدارس و ملاعب و مشاغل و بيوت ، ، فعملت حتى حصلت من مصلحة السجون على مساحة أخرى مجاورة تزيد عاة أربعة أفدنة ، و اشترطت مصلحة السجون إزاء هذه المعاونة أن تتعهد المؤسسة يرعاية أطفال المسجونات أثنا وجودهن في السجن .
و في الناهية تهيأت مساحة تكفي لإقامة مدينة لهؤلاء الأطفال المحرومين .
بين نزلاء الجمعية ، رأينا طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها ثلاث سنوات ، كانت ملامحها تنطق بالكثير ، ، و قالت لنا إحدى مربيات الجمعية ، أن هذه الطفلة هي الوحيدة بين نزلاء المؤسسة ، ايست لقيطة ،إن اسمها توحيدة عبد المولى ، كان لها أب لم تراه ، و لها أم ستلتقي بها يوما .
و القصة التي ستعرفها توحيدة يوما ما ، أن أمها تزوجت برجل كان يكبرها سنا ، و ذات مساء شبت النار في البيت ، و التهمت كل شيء ، و أنقذ أبوها ، نقل إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه الأخيرة ، وهو يتهم زوجته بأنها حاولت قتله خنقا ، فلم تستطع ، ثم اشتعلت النار كي تخفي معالم جريمتها . و جاءت نتيجة التشريح تؤكد الاتهام ، و قبض على الزوجة ، وانتهت التحقيقات بوقوفها أمام محكمة الجنايات التي عاقبتها بالليمان المؤبد .
و في الشهر الأول من دخولها السجن ، وضعت توحيدة ،
و سعت إدارة السجون حتى ألحقت الطفلة بالمؤسسة و عمرها عامان ، وأصبحت أمها تزورها ما بين فتة و أخرى .
إن توحيدة ستكبر غدا ، و ستعرف كل شيء ، و لكنها لن تلتقي بأمها في النهاية إلا بعد ربع قرن من الزمان .
ترى هل فمر المشرفون على الاحتفال بعيد الأم في هؤلاء اللقطاء .. لقد فقدوا آبائهم و أمهاتهم ،ففقدوا لحنان و الحب ، نحن لن نستطيع أن نرجع لهم آباءهم و أمهاتهم ، و لكننا نستطيع أن نشعرهم بالحب و الحنان ، خاصة في عيد الأم .
