اثنين من وزراء المعارف ( التعليم حاليا ) السابقين
يهاجمان الوزير الحالي
وزارة المعارف تقول : لا مكان لطفل أقل من السادسة ـ و هذا هو حكم القانون .
و عائلات هؤلاء الأطفال يصيحون : و هل من شأننا نحن تدبير المكان ؟ و هل يحرم أطفالنا من العلم لأنهم أقل من السادسة بيوم أو يومين أو أسيوعين أو شهرين ؟
و وضعت وزارة المعارف اللافتات على المدارس تقول بالخط العريض " لا توجد اماكن خالية "
و وضع أولياء الأمور لافتات على المدارس أيضا ، و بخط اعرض تقول : " أقبلوا الاستمارات ، و يسروا التعليم "
المشكلة مفهومة ، خطأ
قال الدكتور عباس عمار وزير المعارف بالنيابة :
لقد نشأت المشكلة ، من فهم خاطئ هو تصور بعض الناس أن الوزارة تريد أن، تحرم أحد من التعليم ، و هذا ليس صحيحا على الاطلاق، فسياستنا هي التوسع في التعليم ، لا تضييقه ، و التخفيف عن كاهل الأسرة بقدر الإمكان ، بدليل أن الوزارة خفضت المصروفات الاضافية- التي كان يلزم بها الطلبة – إلي النصف هذا العام ، و هذا تسير و لا شك .
و لكن مشكلة الطلبة – أو الأطفال كما تقولون – في مرحلة التعليم الأولى هى مشكلة قانون ، و مشكلة ضرورة .. فالقانون يحدد القبول فيمن هم بين السادسة و الثامنة
و الضرورة تضعنا أمام الأمر الواقع ، و هو أن الأماكن التي لدينا محدودة، و لذلك فإننا نختار حسب ترتيب السن حتى تمل الأماكن .و أؤكد لم أن الذين قبلوا أكثر عددا من الذين قبلوا في الأعوام الماضية .
و لكن أولياء المور خائفون ، و سبب خوفهم هو الخشية من أن أبنائهم الذين لم يقبلوا هذا العام، قد يتعرضون للرفض في العام المقبل ، و أنا أطمئنهم بأننا في سبيل تسجيل هؤلاء ل[طفال لتكون لهم الأولوية في العام المقبل .
و شيء آخر هام ، هو أن القانون كان يبيح حق الاستثناء للوزير ، في حدود ثلاثة أشهر ، فكان يستثنى كل من له واسطة أو صلة بالوزير
و لكن زميلي الأستاذ اسماعيل القباني ألغى هذا الاستثناء
فهل يهاجم أنه ألغى استثناء
ستحل حتما
و قال الأستاذ شفيق غربال وكيل وزارة المعارف :
إن الأولوية في القبل تكون لمن ينطبق عليهم قانون الالزام ، و إذا وجدت أماكن خالية يقبل من تقل سنهم عن القواعد المنقرة يرما بيوم .
و قال : فليطمئن أولياء الأمور على مصير أبنائهم ، فإن الذين لم تنطبق عليهم شروط القبول هذا العام فستكون لهم الأولوية في العام القادم .
و قال : و على كل حال فهذه مشكلة يجب أن تحل ، و تحل في أقرب وقت ، و ستحل حتما .
و قالت الجيل الجديد : و لكن كيف ؟
و فقال وكيل المعارف : في أقرب وقت .
إذا وجدت أماكن ، فأين المدرسون ؟
و قال الأستاذ محمد عبد الهادي المدير العام للتعليم الثانوي :
إنني قد عرضت هذه المشكلة على وزير المعارف بالنيابة فوعد بأنه سيحلها مع الأستاذ اسماعيل القباني الوزير الأصلي للوزارة على أساس قبول الأولاد الذين تقل أعمارهم عن السادسة فيه مخالفة صريحة للقانون الجديد ، و يجب معالجة الأمر إذا وجدت أماكن خالية .
و استطرد يقول : إني أعتقد أن الأماكن الخالية بالمدارس الحالية و المدارس التي ستنشأ في هذا العام مع الفصول الجديدة بالرغم من كل ذلك فإنه لا توجد أماكن خالية لمن هم فيسن الإلزام فعلا ، لأن عدد الأطفال الملزمين يقدرون بثلاثة ملايين في حين أن عدد الموجودين فعل بالمدارس مليون ونصف مليون ، فيجب على الوزارة إذا أرادت تنفيذ قانون الالزام و قبول الأطفال الذين تتعدى سنهم السادسة أن تدبر أماكن لنحو مليون ونصف مليون خارج أسوار المدارس ، أي أنها تنشئ مدارس بقدر الموجود حاليا في البلاد ، و لو فرضنا أن الوزارة أنشأت هذه المدارس فعى بن يوم و ليلة فلا يمكنهاأن تدبر المدرسين اللازمين لها .
و أرى أن تقبل الوزارة بار السن أولا حتى لا يجرفهم تيار الأمية ، ثم إذا كانت هناك أمكن خالية في المدن على أساس أن التعليم فيها يبدأ مبكرا
نرجو
و قال الأستاذ محمد فريد أبو حديد المستشار الفني للوزارة :
إن هذه ضرورة نرجو أنم تزول في المستقبل القريب ، و الجميع يعلم أن المدارس الابتدائية ما تزال إلى الان ، غير متسعة لجميع الأبناء في سن الإلزام ، و نرجو أنم تسمح موارد الدولة في السنوات القليلة القادمة بان تعد الأماكن اللازمة و المعلمين الكافين لتعليم كل أبناء الأمة .
أفادكم الله
و قال الأستاذ حامد نبيه مدير عام التعليم الابتدائي :
إن الوزارة معنية ببحث الموضوع من جميع نواحيه ، و هي ترجو أن تصل فيه إلى حل يتفق و امكانياتها .
و قال إن الإدارة العامة تلقت شكايات كثيرة بشأن هذا الموضوع ، و أعدت مذكرة بوجهة نظرها ، و ستعرض على الوزير بمجرد عودته من الخارج .
عدلوا القانون بالتيسير لا التعسير
و قال الأستاذ محمد رفعت وزير المعارف الأسبق :
إني بعيد الآن عن التعليم ، ولا أود التحدث في شيء يمسه من قريب أو من بعيد ، لأن مشاكله أصبحت معقدة ، و لا أستطيع الان أبداء رأي بحلها بعد أن كان هناك قانون مرن في تحديد السن عدل أخيرا إلى قانون آخر ، كثرت الشكاوي منه قبل تنفيذه .
و قال : إن رأيي في قبول الأطفال الذين يقفون يوما أو بضعة أيام هو ما ناديت به مرارا ، من أنه يجب أن يقبل الأطفال في الدارس دون مراعاة للسن ، ما دام هناك أماكن خالية بها ، كما أنه يجب ألا يكون لوزير المعارف سلطة تحديد السن ، بل تترك لظروف البيئة ، لأن التعليم يبدأ في المجن مبكرا ، و يبدأ في القرى مؤخرا ، ، ولا يمكن معالجة مشاكل الريف على حساب المدن أو العكس ، فإن لكل جهة ظروفها و ملابساتها .
و أخيرا يجب أن تترك شئون التعليم الابتدائي للسلطات المحلية ، فهى أدرى بحل مشاكلها ، أما أن يقال أن قبول طفل أقل من السن فيه مخالفة للقانون ، فهذا قول مردود ، لأن العبرة بتنفيذ روح القانون ، لا التمسك بقشوره ن لأنه لا يمكن التحكم في التعليم ، و حرمان الشعب من رغبته الشديدة فيه ، و يجب أولا و قل كل شيء اليسير لا التعسير ، و خصوصا في المرحلة الأولى من التعليم .
حل القيود الحديدية
و قد اعتذر السيد محمد العشماوي وزير المعارف الأسبق عن عدم الاجابة على سؤالنا قائلا أبعدني عن التعليم و السياسة و أسألني ما تشاء
قلنا، و فيما نسألك ما دمت تريد أبعاد نفسك عن التعليم .
قال في الميدان الاجتماعي قلنا : هذه مشكلة اجتماعية.
فقال : إن رأيي يتلخص في تيسير التعليم لكل راغب فيه ، فأول واجبات وزارة المعارف حل القيود الحديدية التي فرضتها على الذين يريدون التعليم ، انا لا أفهم مطلقا أن تكون رسالة وزارة المعارف حربا على الذين يريدون التعليم.
كما إنني لا أفهم أن يحدد القانون على الأزواج أن يتزوجوا في شهر يناير من كل عام حتى يأتوا بأبنائهم إلى الدنيا في أول شهر أكتوبر .
وقال : ماذا تريد مني أن أقول بعد أن أغلقت وزارة المعارف مدارس رياض الأطفال و معاهد الحضانة ، و حددت سن القبول في المدارس بحيث لا تقل بوما أو بعض يوم .
إني أفهم أن الوزارة تنشئ أنواعا تمهيدية للتعليم على حساب أولياء الأمور ، و لا تأخذ مليما واحدا من خزينة الدولة ، و لكن لا أفهم سياسة تؤدي إلى إغلاق أبواب التعليم أمام الراغبين فيه سواء كانوا قدرين أو غير قادرين ، و إننا في أمة تحارب الجهل ، و حالتنا الاجتماعية تستدعي ضرورة التعليم المبكر ، فلا داعي اطلاقا لإتباع سياسة لا تتمشى نع عصر النهضة و الديمقراطية و الوثبة الكبرى للبلاد تشجيع الجهل
و قال : ‘ن هناك مسألة أخرى لا أفهمها هى دعوة عدم وجود أماكن في المدارس لتعليم الملزمين ، و إني أسأل ما هى رسالة الوزارة إذا لم تيسر الأماكن لجميع الراغبين ، هل رسالتها تشجيع تفشي الجهل بين المواطنين ؟
و قال السيد العشماوي : إننا في معركة حربية ضد الجهل ، فيجب أن نعلنها حرب عصابات غير نظامية ، و قد أدت حرب العصابات إلى استقلال دول ، فهل نستطيع أن نتغلب على الجها باتباع وسيلة حرب العصابات في انشاء المدارس باي وسيلة .
فرض الضرائب
إنني أنادي بفرض ضرائب على كل قرية لإنشاء المدارس بها ، و قد تقدمت بمشروع قانون إلى مجلس النواب في عام 1946 بفرض هذه الضرائب على أهالي المدن و القرى بقدر يكفي لإنشاء المدارس لتعليم أبنائهم ، و لكن القانون أخذ يغط في نومه شأنه كشأن القوانين الاصلاحية الكبرى ، التي كانت تقدم في العهد الماضي، و مازال نائما حتى الآن لم تمتد إليه يد توقظه .
لا تردوا أي طلب
و قال الأستاذ العشماوي في نهاية حديثه ، إني أعلنها مدوية فأقول يسروا التعليم ، و لا تردوا أي طالب علم على مدرسة و لا تحددوا السن لأنها لا تتفق في عهد النهضة و الديمقراطية ، و انشئوا من المدارس ما يكفي لتعليم أبناء الشعب جميعا ، و لا يكن يوم أو شهر أو سنة نقصل في السن عقبة في تعليم مواطن ، و من يدي مستقبل هذا المواطن الذي تحرمونه اليوم من التعليم ، فلربما يكون غدا شيئا عظيما .
و قال : إن سياسة تكافؤ الفرص قد أضرت بالفقير و أفادت الغني ، قسدي أن يتعلم الأغنياء بالمصروفات حتى نستطيع تعليم الفقراء ، وبهذا تكون قد حققنا تكافؤ الفرص بمعناه الصحيح .
و إلى الآن المشكلة مازالت قائمة .. " الجهل نور "
قلة المدارس ، و نقص المدرسين ، و عدم التعيين منذ سنوات ،
