قُبلةٌ خُلِقَتْ الحياة لنا

قُبلةٌ خُلِقَتْ الحياة لنا
قَبِّلني ... فما خُلِقَ هذا الشوقُ إلا ليهتدي إلى شفتيك ، وما خُلِقَ هذا القلبُ إلا ليُقيمَ في مملكتك ، بين نبضةٍ تُناديك، وهمسةٍ تُناجيك . قَبِّلني ... فأنا أؤمن أن بعضَ الأرواحِ لا تكتملُ بالكلام ، وأن بعضَ الحكاياتِ لا يرويها الحبر ، بل ترويها قبلةٌ هادئة ، تسافر من القلب إلى القلب ، ومن الروح إلى الروح . قُبلتي ... أنتَ قُبلتي الأولى حين يزهر الصباح ، وأنتَ قُبلتي الأخيرة حين ينام المساء . بين أول الضوء وآخر الظلال ، أجدك وطنًا للحنين ، وسكنًا للسكينة . قُبلتي ... لقد خُلِقتُ لأُقبِّلك ، كما خُلِقَ الندى ليُقبِّل الورد ، وكما خُلِقَ النسيم ليُداعب الغصون ، وكما خُلِقَ القمر ليُقبِّل صفحة البحر في ليالٍ من فضةٍ وسحر . قُبلتي ... وخُلِقتَ أنتَ لتُقبِّلني ، فتذوب المسافات ، وتسقط الحواجز ، ويصير البعيد قريبًا ، والصمتُ حديثًا ، عذب الألحان ، والليلُ عيدًا. قَبِّلني، لأسمعَ موسيقى قلبك من غير وتر ، وأقرأَ قصيدة حبك من غير سطر . ففي القُبلة لغةٌ لا تُترجمها المعاجم ، ولا تُحيط بها الكلمات ، لغةٌ تكتبها الأرواحُ حين تعجز الحروف. قُبلتي ... يا حبيبي ... حين تقتربُ منّي ، يتراجعُ العالمُ كلُّه إلى الخلف ، ويبقى وجهُك وحده في المقدمة ، كأنه الفجرُ حين ينتصر على الليل ، وكأنّه اليقينُ حين يهزمُ الحيرة. قَبِّلني ... فأنا لا أريد من الدنيا كنوزها ، ولا أطلب من العمر إلا حضوره. يكفيني أن أرى عينيك ، وأن أستريح بين يديك ، وأن أسكن في دفءِ قلبك . قُبلتي ... لقد خُلِقنا، فيما يبدو ، من مادةٍ واحدة: من الحنين إذا اشتعل ، ومن الشوق إذا اكتمل ، ومن الحب إذا قال كلمته الأخيرة ثم بدأ من جديد. قُبلتي ... فأنتَ مني، وأنا منك ، قربٌ بعد بُعد ، وضياءٌ بعد عتمة ، وفرحٌ بعد انتظار . ذلك تضادٌّ جميل ، يجعل للحب طعمَه ، وللّقاء بهجتَه ، وللشوق معناه. قُبلتي ... أُحبُّ فيك سجعَ حضورك ؛ فإذا حضرتَ حضر السرور ، وإذا ابتسمتَ ابتسمت الزهور ، وإذا اقتربتَ اقترب النور. قُبلتي ... وأُحبُّ فيك جناسَ المعنى والمبنى ؛ فأنتَ " روحٌ تُريح " ، و" أنسٌ يُؤنس الفؤاد " و " ودٌّ يمدُّ الودَّ " في طرقات القلب. قُبلتي ... لأُعلنَ للزمان أن الحبَّ ما زال جميلًا ، وأن القلبَ ما زال قادرًا على الإزهار ، وأن الأرواحَ حين تلتقي بصدقٍ ، تجعل من الأيام جنائنَ لا تذبل. قُبلتي ... دعني أعيش في دنيا القُبَل ، لا دنيا الضجيج والوجل ، في دنيا تشرق فيها المودة كل صباح ، وتنام فيها الطمأنينة كل مساء . دنيا صغيرة في حجم قبلة ، لكنها واسعة كالسماوات. قُبلتي ... في تلك الدنيا ، لا يكون الكلام كثيرًا ، ولا الصمتُ ثقيلًا . تكفي نظرةٌ لتبدأ الحكاية ، وقبلةٌ لتكتمل الرواية . قُبلتي ... فإنني كلما اقتربتَ ، ازداد قلبي خفةً ، وازدادت روحي دفئًا ، وكأن الحبَّ يعيد خلق العالم في لحظةٍ واحدة. قُبلتي ... وأنا لا أريد من هذا العالم إلا أن أبقى بقربك ، أجمع من عينيك الضوء ، ومن صوتك الأمان ، ومن قلبك الحياة. قَبِّلني... فقد خُلِقتُ لأجلك ، وخُلِقتَ لأجلي ، حواء و آدم ، وخُلِقَ الحبُّ بيننا جسرًا من شوقٍ ووفاء. قَبِّلني... ولتكن قُبلتنا وعدًا لا يشيخ ، ونشيدًا لا يخفت ، وزهرةً لا تذبل ، وقمرًا لا يغيب. قَبِّلني... فما خُلِقتُ إلا لأُحبَّك ، وما خُلِقتَ إلا لتُحبَّني ، وما خُلِقَ هذا القلبُ إلا ليعيش ، معك ، في دنيا القُبَل . ❤

مدونة فكر أديب

مرحبًا! أنا كاتب متحمس للاكتشاف والتعلم، وأجد الإلهام في تفاصيل الحياة. أحب القراءة والغوص في عوالم جديدة من خلال الكتب، والكتابة تعبر عن أفكاري ومشاعري. تجربتي الطويلة قد أكسبتني ثراءً في الفهم والتحليل. أنا هنا لمشاركة تلك الخبرات والتفاصيل الجميلة مع الآخرين. دعونا نستمتع معًا بسحر الكلمات والأفكار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال