أحبك بلا حدود
أحبُّكِ… ولا أعرفُ أين تنتهي الجهات
أحبُّكِ…
ولا أدري إلى أيِّ سماواتٍ تمضي بي هذه المحبّة،
فقلبي حين يراكِ
يصيرُ عاصفةً من ضوء،
وتصبحُ روحي نهرًا هائجًا
لا يعرفُ الضفاف.
أنا رجلٌ
تسكنُهُ الفوضى الجميلة،
وتتبعثرُ في داخلهِ الفصول،
مرةً أكونُ مطرًا حنونًا
ومرةً ريحًا لا تهدأ،
لكنّي - رغم كلِّ هذا الاضطراب -
أحبُّكِ بصدقٍ يشبهُ صلاةَ العاشقين.
أعرفُ أنّني مُتعب،
وأنّ قلبي طفلٌ
كلّما لامستهُ يدُ الحنان
ركضَ إليها كفراشةٍ ضلَّت طريقها طويلًا،
وأعرفُ أنّني لا أُجيدُ الاعتدال،
فأنا إذا أحببتُ
أحرقتُ المسافات،
وكسرتُ حدودَ الوقت،
وأنفقتُ عمري كلَّه
في نظرةٍ واحدة.
أحبُّكِ بأعصابي المرتجفة،
وبصوتي حين يختنقُ الشوقُ فيه،
أحبُّكِ بعينيَّ
حين تتسعان دهشةً كلّما مرَّ اسمُكِ،
أحبُّكِ بكاملِ اندفاعي،
فلا العقلُ يردعني،
ولا الحكمةُ تُطفئ هذا الجنون الجميل.
الحبُّ عندي
ليس كلمةً تُقال،
بل وطنٌ من نارٍ وعطر،
مدينةٌ تُضاءُ بالنبض،
وتنمو في شوارعها
أشجارُ الحنين.
هو أن أرسمَ معكِ عمرًا جديدًا،
ونوافذَ تطلُّ على الفرح،
وأن أبني من أحلامنا
سماءً أخرى
لا يغيبُ عنها القمر.
أحبُّكِ
حتى أشعرُ أنّ الزمنَ يتكسّرُ بين يدي،
وأنّ الثواني تفقدُ معناها
حين أراكِ،
فدقيقةٌ قربكِ
تساوي عمرًا من الطمأنينة،
وعمرٌ بعيدٌ عنكِ
ليس سوى صحراءَ باردة.
فلتقبليني كما أنا…
رجلًا يحملُ قلبهُ على كتفيه،
ويمشي به بين الناس
كمن يحملُ وردةً خائفةً من الذبول،
مغامرًا
يُؤمنُ بالأحلام أكثرَ من الواقع،
ويُصادقُ الليلَ
لأنّ القمرَ يذكّرهُ بعينيكِ.
أحبُّ فيكِ ذلك الربيعَ الخجول،
وذلك النورَ الساكنَ في ملامحكِ،
أحبُّ ضحكتكِ
حين تتناثرُ كخريرِ ماءٍ صافٍ،
وأحبُّ حديثكِ
حين يمرُّ على قلبي
كأنّهُ موسيقى ناعمة
تُهدّئ تعبَ العالم.
في حضوركِ
تصبحُ الأشياءُ أكثرَ جمالًا؛
القهوةُ ألذّ،
والمساءُ أكثرَ دفئًا،
والأغاني أكثرَ صدقًا،
حتى الشوارعُ الحزينة
تبتسمُ حين تعبرين.
أنتِ العطرُ الذي يسكنُ وردته،
وأنتِ السرُّ الذي يمنحُ للحياةِ معناها،
فأنا قبلَكِ
كنتُ ظلًّا باهتًا
يمشي بلا ملامح،
وكانت أيّامي
تشبهُ أوراقًا جافةً
تبعثرها الريح.
لكنّكِ حين جئتِ،
أزهرتْ الجهات،
واخضرّتْ روحي بعد يَباس،
وشعرتُ أنّ قلبي
كان ينتظرُكِ منذ زمنٍ بعيد،
كأنّكِ الوعدُ الذي تأخّر كثيرًا
ثم جاءَ دفعةً واحدة
ليعوّضَ كلَّ الغياب.
أحبُّكِ…
حبًّا لا يُقاسُ بالكلمات،
ولا تحتويهِ الرسائل،
حبًّا كلّما حاولتُ وصفهُ
اتّسعتْ حيرتي،
فأنتِ أكبرُ من اللغة،
وأجملُ من كلِّ التشبيهات.
وحين أسألُ نفسي:
كيف استطاعت امرأةٌ واحدة
أن تُغيّر هذا العالم داخلي؟
أبتسم…
وأدركُ أنّ بعضَ الأرواح
خُلقتْ لتكونَ قدرًا،
وأنتِ قدري الجميل.
فإن مرَّ يومٌ
وشعرتِ فيه بالوحدة،
تذكّري أنّ هناك قلبًا
يُضيءُ باسمكِ،
وأنّ رجلًا
كلّما ضاقت به الحياة
أغلقَ عينيه
وراكِ.
أحبُّكِ
كما يحبُّ البحرُ مطره،
وكما تُحبُّ السماءُ نجومها،
وكما يُحبُّ الليلُ آخرَ قنديلٍ فيه،
حبًّا هادئًا حينًا،
ومجنونًا أحيانًا،
لكنّهُ صادقٌ دائمًا
كخفقان القلب.
وما عدتُ أسألُ:
ماذا كنتُ قبلَكِ؟
لأنّي بعدكِ فقط
عرفتُ نفسي،
وعرفتُ أنّ الإنسان
قد يعيشُ عمرًا كاملًا
دون أن يبدأ فعلًا…
حتى يُحب.
