هل ماتت النخوة العربية؟ دراسة فلسفية–نفسية–اجتماعية في ضوء المأساة الفلسطينية

هل ماتت النخوة العربية؟ دراسة فلسفية–نفسية–اجتماعية في ضوء المأساة الفلسطينية
مقدمة لا يمكن الجزم، من منظور معرفي صارم، بأن النخوة العربية قد “ماتت” بوصفها قيمة كلية؛ غير أن الإحساس الجمعي العربي يعيش حالة اغتراب أخلاقي عميق، تتجلى في الشعور الواسع بالخذلان والأسى وخيبة الأمل، ولا سيما في ظل ما تشهده فلسطين، وقطاع غزة تحديدًا، من حرب إبادة وتجويع ممنهج منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. إن السؤال عن “موت النخوة” ليس سؤالًا لغويًا أو عاطفيًا فحسب، بل هو سؤال فلسفي وجودي يتصل بالكرامة، والضمير الجمعي، والقدرة على الفعل الأخلاقي في زمن الانهيارات الكبرى. الفصل الأول: مفهوم النخوة في الوعي العربي والإسلامي النخوة بوصفها قيمة حضارية النخوة ليست مجرد سلوك عابر، بل منظومة قيمية تشكلت تاريخيًا في الوجدان العربي، قوامها: • الشهامة • المروءة • نصرة المظلوم • الإيثار • الدفاع عن العرض والأرض وقد سبقت هذه القيم الإسلام، ثم جاء الإسلام ليعيد توجيهها ويؤسسها أخلاقيًا ضمن منظومة العدل والكرامة الإنسانية. النخوة والهوية تمثل النخوة أحد أعمدة الهوية العربية، إذ كانت معيار الرجولة وميزان الشرف، حتى في أكثر عصور الجاهلية قسوة. وقد حفظ التاريخ شواهد عديدة تؤكد أن العرب قد يختلفون في الدين أو السياسة، لكنهم نادرًا ما فرّطوا في نخوتهم. الفصل الثاني: النخوة بين التحول الاجتماعي والتآكل النفسي التحليل النفسي الاجتماعي من منظور علم النفس الاجتماعي، فإن القيم لا تموت فجأة، بل تتآكل تدريجيًا حين: • يُطبع الظلم ويُعاد تعريفه كـ“واقع سياسي” • تتحول المآسي إلى مشاهد اعتيادية • يُفصل الفرد عن مسؤوليته الأخلاقية تحت ذريعة العجز هنا لا يغيب الإحساس فقط، بل يُعاد تشكيل الوجدان ليقبل اللامبالاة. التنشئة الاجتماعية ونفي النخوة أصبحت بعض أنماط التربية الحديثة – من حيث لا تشعر – تكرّس ما يمكن تسميته بـ**“ثقافة القرود الثلاثة”**: لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم وهي ثقافة مضادة للنخوة، تُنتج إنسانًا متكيفًا مع الظلم، لا مقاومًا له. الفصل الثالث: فلسطين بوصفها اختبارًا أخلاقيًا للنخوة العربية غزة: المعيار الكاشف ما يجري في غزة ليس “أزمة إنسانية” فقط، بل امتحان أخلاقي ووجودي للعرب جميعًا. فالمجاعة، وقتل الأطفال، واستهداف النساء، وتدمير البنية الحياتية، تكشف بوضوح: • هشاشة الموقف الرسمي العربي • تحوّل البيانات إلى طقوس لغوية فارغة • غياب أي فعل سياسي مؤثر يرقى إلى فداحة الجريمة بين خذلان الأنظمة وحيوية الشعوب إذا كانت الأنظمة قد اختارت الصمت أو التواطؤ أو “الواقعية السياسية”، فإن الشعوب – رغم القمع – ما زالت تُظهر بقايا النخوة عبر: • التظاهرات الشعبية • المقاطعة الاقتصادية • التضامن الرمزي والرقمي • تربية الأجيال على مركزية القضية الفلسطينية وهنا تتجلى مفارقة خطيرة: الشعوب تملك الضمير، ولا تملك القرار. الفصل الرابع: الاستعمار، التفتيت، وموت الفعل الجماعي الجذور التاريخية للأزمة لم يكن تآكل النخوة وليد اللحظة، بل هو نتاج مسار طويل بدأ بـ: • سايكس–بيكو • تفتيت المجال العربي • تحويل فلسطين من “قضية مقدسة” إلى “ملف مزعج” الإعلام وتزييف الوعي ساهم الإعلام الموجّه في: • تطبيع العجز • تشويه المقاومة • إعادة تعريف الضحية كمشكلة • وتفريغ القيم الأخلاقية من مضمونها وبذلك، لم يعد الإعلام ناقلًا للوعي، بل أداة لإدارته وضبطه. الفصل الخامس: هل ماتت النخوة أم تغيّرت أشكالها؟ أطروحة الموت يرى أصحاب هذا الاتجاه أن: • النخوة تراجعت إلى حدّ التلاشي • حلت محلها الفردانية والأنانية • أصبح الدم العربي بلا قيمة سياسية أو أخلاقية أطروحة التحول بينما يرى آخرون أن النخوة: • لم تمت، بل تغيّرت أشكالها • انتقلت من الفعل الرسمي إلى الفعل الشعبي • تجسدت في المقاومة، والصمود، والرفض، ولو بأدوات محدودة الخاتمة: بين السؤال والواجب هل ماتت النخوة العربية؟ السؤال الأدق ربما هو: هل نسمح نحن بموتها؟ إن ما يجري في فلسطين ليس اختبارًا للسياسة فقط، بل امتحان للإنسان العربي في إنسانيته وكرامته ووعيه بذاته. فإما أن تستعاد النخوة بوصفها فعلًا ومسؤولية، أو يُسلّم بأننا نعيش زمنًا بلا قيم، وبلا وزن، وبلا أثر. من لم تهزه مجاعة غزة، فليراجع إنسانيته أولًا، وعروبته ثانيًا. مراجع 1. ابن خلدون – المقدمة (في العصبية والقيم الاجتماعية) 2. علي الوردي – وعّاظ السلاطين 3. إدوارد سعيد – مسألة فلسطين 4. حنة آرندت – تفاهة الشر 5. دراسات علم النفس الاجتماعي حول اللامبالاة الأخلاقية

مدونة فكر أديب

مرحبًا! أنا كاتب متحمس للاكتشاف والتعلم، وأجد الإلهام في تفاصيل الحياة. أحب القراءة والغوص في عوالم جديدة من خلال الكتب، والكتابة تعبر عن أفكاري ومشاعري. تجربتي الطويلة قد أكسبتني ثراءً في الفهم والتحليل. أنا هنا لمشاركة تلك الخبرات والتفاصيل الجميلة مع الآخرين. دعونا نستمتع معًا بسحر الكلمات والأفكار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال