أسماء الشرط
الكلمات التي تستعمل في الشرط إما حروف وإما أسماء،
والحروف هي
: إن، إذ ما، لو. وتقول فيها: إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب
. إذ ما: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب. لو: حرف شرط يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب
إلا أن للحرف “إِنْ” استعمالات معينة نوردها فيما يلي
: أ- المفروض أن يأتي بعدها فعلان مجزومان لفظا أو محلا، أو أحدهما فعل الشرط والآجر جوابه، ولكن قد يأتي بعدها اسم، وفي هذه الحالة تقدر بعدها فعلا يفسره الفعل المذكور، مثل: إن زيدٌ جاء فأكرمْه. إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب. زيد: فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل الموجود
. ب- يكثر وقوع “ما” الزائدة بعد “إن” فتدغم فيها النون، مثل: • إما تَرَ زيدا فأكرمه. إما: أصلها إِنْ ما، إن حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ما حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب
. أما أسماء الشرط فهي كلها مبنية فيما عدا “أي” فهي معربة لإضافتها إلى مفرد كحالها في الاستفهام مثل: • أيُّ رجل يعمل خيرا يجد جزاءه. أي: اسم شرط مرفوع بالضمة الظاهرة مبتدأ، وهو مضاف، ورجل مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة “وجملة الشرط هي الخبر”. • أيُّ عمل تعملْ تحاسبْ عليه. أي: اسم شرط منصوب بالفتحة الظاهرة مفعول به “لفعل الشرط”
. أما أسماء الشرط المبنية فهي: من – ما – مهما – متى – أيان – أين – أنَّى – حيثما – إذا. 1-
-1 مَن: تعرب حسب موقعها في الجملة، مثل: • من يذاكر ينجح. من: اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ “وجملة الشرط خبره”. • من تصادق أصادقه. من: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به “لفعل الشرط”. • بمن تثق أثق به. بمن: الباء حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ومن اسم الشرط مبني على السكون في محل جر بالباء “والجار والمجرور متعلقان بفعل الشرط”.
2 - ما: لغير العاقل تعرب حسب موقعها في الجملة مثل “من
”. 3- مهما: تدل على معنى “ما” وتعرب إعرابها، مثل: • مهما تعمل يعلمه الله. مهما: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به “لفعل الشرط” ومعنى الكلام: أيَّ شيء تعمل يعلمه الله. 4-
متى وأيان: يعربان ظرف زمان دائما والعامل فيه فعل الشرط. • مثل: متى تأتِ أكرمْك. متى: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان “لفعل الشرط
”. 5- أين – أنى – حيثما: تعرب ظرف مكان والعامل فيه فعل الشرط. • أين يذهبْ يحترمْه الناس. أين: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف مكان “لفعل الشرط”. • أنَّى تأته تأتِ رجلا كريما. أنى: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف مكان “لفعل الشرط”. • حيثما يذهب يجد صديقا. حيثما: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف مكان “لفعل الشرط
”. 6- إذا: وتختلف عن الأسماء السابقة التي تدل على الظرفية في أن العامل فيها ليس فعل الشرط وإنما الجواب، وتقول في إعرابها إنها: • ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه. • إذا جاء زيد فأكرمْه. فالجواب الذي هو “أكرمه” هو الذي نصب “إذا”؛ لأن الظرف يحتاج إلى عامل يعمل فيه النصب، وكأن ترتيب الجملة: • أكرمه إذا جاء. وحيث إن “إذا” تحتاج إلى مضاف إليه، وهي تضاف إلى جملة، كانت جملة الشرط التي هي هنا “جاء زيد” واقعة في محل جر بإضافة “إذا” إليها، وهذا هو معنى قولنا: إن “إذا” ظرف خافض لشرطه. – قد يأتي بعد “إذا” اسم فنقدر بعدها فعلا يفسره الفعل الموجود، مثل: • إذا زيد جاء فأكرمه. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه. زيد: فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل الموجود، والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها.
أسماءُ الشرط في العربية: دلالاتُها وإعرابُها بين القاعدة والبلاغة
تمهيد
تُعَدُّ اللغةُ العربيةُ من أكثر لغات العالم دقّةً في بناء المعاني، إذ تتشابك فيها الأدوات النحوية مع الدلالات البلاغية لتصوغَ المعنى صياغةً محكمةً تجمع بين الجمال والإيجاز. ومن أبرز هذه الأدوات أساليب الشرط؛ فهي تربط بين حدثٍ ونتيجته، وتُنشئ علاقةً عقليةً تقوم على السببية والتوقّع. ولذلك كثر ورود الشرط في القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي، لما فيه من إيقاظٍ للفكر وتحريكٍ للوجدان.
وأدوات الشرط في العربية نوعان: حروف وأسماء. فأما الحروف فهي: إنْ، إذما، لو، وأما الأسماء فهي: مَن، ما، مهما، متى، أيان، أين، أنى، حيثما، أي، إذا.
وقد أولى النحاة أسماء الشرط عنايةً خاصة؛ لأنها تتنوّع في مواقعها الإعرابية، فتارةً تكون مبتدأ، وتارةً مفعولاً به، وأخرى ظرفَ زمانٍ أو مكان، بل قد تأتي مفعولاً مطلقاً، بحسب المعنى والسياق.
وفي هذا البحث نتناول أسماء الشرط من حيث دلالتها وإعرابها، مع الاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي، في أسلوبٍ يجمع بين الطابع الأكاديمي والروح الأدبية.
أولاً: مفهوم الشرط وأدواته
الشرط في اللغة هو: الإلزام والتقييد.
وفي الاصطلاح النحوي: ربط جملةٍ بأخرى على سبيل التعليق، بحيث يتوقف حصول الجواب على تحقق فعل الشرط.
فإذا قلنا: إنْ تجتهدْ تنجحْ، فإن النجاح معلق على الاجتهاد.
وقد عبّر القرآن الكريم عن هذه العلاقة بأبلغ بيان، فقال تعالى:
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ سورة آل عمران: 120
فالآية تربط بين الصبر والتقوى وبين الحفظ الإلهي، في بناءٍ لغويٍّ يفيض يقينًا وطمأنينة.
وتنقسم أدوات الشرط إلى:
1- حروف الشرط
وهي: إنْ، إذما، لو.
أ- إنْ
حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
مثل: إنْ تجتهدْ تنجحْ.
وقد يأتي بعدها اسم، فيُقدَّر فعلٌ محذوف يفسره المذكور بعده، نحو:
إنْ زيدٌ جاء فأكرمه.
فـ«زيد» فاعل لفعل محذوف تقديره: إنْ جاء زيدٌ.
ومن جمال هذا الأسلوب أنه يقدّم الاسم للعناية به، كأن المتكلم يُسلّط الضوء على صاحبه قبل الحدث.
ب- إذما
حرف شرط جازم، وهو أقل استعمالًا من «إن».
ج- لو
حرف شرط يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، مثل:
لو حضرَ الطالبُ لنجحَ.
وفي القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ سورة الأنبياء: 22
ثانيًا: أسماء الشرط وإعرابها
أسماء الشرط في العربية مبنية غالبًا، ما عدا «أيّ» فهي معربة لإضافتها.
وتتميز هذه الأسماء بمرونةٍ إعرابية تجعلها تؤدي وظائف نحوية متعدّدة، وكأنها كائنات لغوية تتحرك في الجملة بذكاءٍ وانسجام.
ثالثًا: اسم الشرط «مَن»
يدل «مَن» على العاقل، ويُعرب حسب موقعه في الجملة.
1- في محل رفع مبتدأ
إذا جاء بعده فعل لازم أو فعل متعدٍّ استوفى مفعوله.
مثل:
مَن يصدقْ يَسْلَمْ.
فـ«من» اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
ومن روائع القرآن قوله تعالى:
﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ سورة النساء: 123
فالآية تُقرّر عدالة الجزاء في صورة شرطية موجزة، تحمل رهبة الحساب ودقة الميزان.
2- في محل نصب مفعول به
إذا كان الفعل المتعدي لم يستوفِ مفعوله.
مثل:
مَن تُكرمْ أُكرِمْه.
ومن الشعر العربي قول المتنبي:
ومن يَهُنْ يسهلِ الهوانُ عليهِ ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ
فالشاعر يربط الذلّ بنتيجته النفسية في بناءٍ شرطيٍّ بالغ التأثير.
رابعًا: «ما» و«مهما»
1- «ما»
تستعمل لغير العاقل، وتعرب بحسب موقعها.
مثل: ما تزرعْ تحصدْ.
فـ«ما» هنا اسم شرط مبني في محل نصب مفعول به.
وفي القرآن الكريم:
﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ سورة البقرة: 197
فالأسلوب الشرطي هنا يشيع معنى الرقابة الإلهية المطلقة، حتى ليشعر الإنسان أن أعماله كلها محفوظة في ميزان السماء.
2- «مهما»
تفيد العموم والمبالغة، وكأنها توسّع دائرة الشرط حتى تشمل كل شيء.
مثل: مهما تصبرْ تنلْ مرادك.
وتُعرب بحسب موقعها، وقد تأتي مفعولًا به أو مبتدأ.
ومن البيان النبوي الشريف قول النبي ﷺ:
«اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ» رواه الترمذي
فالحديث يربط التقوى بكل زمان ومكان، في إيجازٍ يحمل سعة الحياة كلها.
خامسًا: أسماء الشرط الدالة على الزمان
1- متى
اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان.
مثل: متى تجتهدْ تنجحْ.
وفي هذا التركيب إحساسٌ بانفتاح الزمن؛ فكأن النجاح ينتظر لحظة الاجتهاد أيًّا كانت.
2- أيان
وتدل على الزمان أيضًا، لكنها أقوى في التفخيم والتهويل، ولذلك وردت كثيرًا في القرآن في سياق القيامة.
قال تعالى: ﴿أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ سورة الذاريات: 12
فلفظة «أيان» لا تسأل عن الزمن فحسب، بل تحمل رهبة الموقف وعظمة الحدث.
سادسًا: أسماء الشرط الدالة على المكان
1- أين
اسم شرط مبني في محل نصب ظرف مكان.
مثل: أين تذهبْ تجدْ رزقَ الله.
وفي القرآن الكريم:﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ سورة النساء: 78
فالآية تُصوّر الإنسان مطاردًا بحقيقة الموت أينما حلّ، وكأن المكان كلّه عاجز عن حمايته من قدر الله.
2- أنى
تفيد المكان أو الحال.
مثل: أنى تسلكْ طريقَ الخيرِ تنجُ.
ومن القرآن الكريم:﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ سورة الدخان: 13
3- حيثما
اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف مكان.
مثل: حيثما يكنِ الصدقُ يكنِ الأمانُ.
وفي الحديث الشريف: «اتق الله حيثما كنت».
وهذا الأسلوب يمنح العبارة سعةً إنسانيةً رحبة، كأن التقوى وطنٌ لا تحدّه حدود.
سابعًا: «أيّ» وإعرابها
تختلف «أيّ» عن سائر أسماء الشرط بأنها معربة؛ لأنها تُضاف إلى ما بعدها.
1- مرفوعة
مثل: أيُّ طالبٍ يجتهدْ ينجحْ.
فـ«أيُّ» مبتدأ مرفوع.
2- منصوبة
مثل: أيَّ كتابٍ تقرأْ تستفدْ.
فـ«أيَّ» مفعول به منصوب.
وتتميز «أيّ» بأنها تجمع بين العموم والتخصيص؛ فهي تُبهم أولًا ثم توضّح بالإضافة.
وقد أكثر الشعراء من استخدامها لما تمنحه العبارة من اتساع موسيقي وثراء دلالي، يقول الشاعر:
أيَّ دربٍ سلكتَ نحوَ المعالي فالمعالي تُضاءُ بالساعينا
ثامنًا: «إذا» الشرطية
تختلف «إذا» عن سائر أسماء الشرط؛ لأنها ظرف لما يُستقبل من الزمان، والعامل فيها جواب الشرط لا فعله.
مثل: إذا حضرَ الضيفُ فأكرِمْه.
فالفعل «أكرمه» هو العامل في نصب «إذا».
ومن القرآن الكريم:﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾سورة النصر: 1
فالآية تُشعر القارئ بأن النصر آتٍ لا محالة، وكأن «إذا» هنا بابٌ يفتح على اليقين.
وقد يأتي بعدها اسم، فنقدّر فعلًا محذوفًا، مثل:
إذا زيدٌ حضر فأكرمه.
البعد البلاغي في أسلوب الشرط
ليس الشرط مجرد قاعدة نحوية جامدة، بل هو أداة بلاغية تُحدث أثرًا نفسيًّا عميقًا. فهو يربط الأسباب بالنتائج، ويُشعر السامع بأن أفعاله تصنع مصيره.
ولذلك جاء الشرط كثيرًا في القرآن الكريم في مواضع الترغيب والترهيب، مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ سورة محمد: 7
فالشرط هنا يوقظ العزائم، ويجعل النصر نتيجةً طبيعية للإيمان والعمل.
كما استخدمه الشعراء لإبراز الحكمة والتجربة الإنسانية، يقول أبو تمام:
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومٍ فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ
فالجملة الشرطية هنا ترفع المعنى من حدود الواقع إلى أفق الطموح.
خاتمة
تكشف أسماء الشرط في العربية عن عبقرية هذه اللغة وقدرتها على الجمع بين الدقة النحوية والثراء البلاغي. فهي أدوات صغيرة في مبناها، عظيمة في معناها، تتغير وظائفها الإعرابية بتغير السياق، فتكون مبتدأ أو مفعولًا أو ظرفًا، بينما تبقى محافظةً على دورها في ربط الأحداث بالنتائج.
وقد ظهر من خلال هذا البحث أن القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي قد وظّفوا أساليب الشرط توظيفًا فنيًّا رفيعًا، جعلها وسيلةً للإقناع والتأثير والتصوير. فالشرط في العربية ليس مجرد علاقة نحوية، بل هو فلسفة لغوية تقوم على أن لكل فعلٍ أثرًا، ولكل طريقٍ نهاية.
وهكذا تبقى العربية، في تراكيبها وأساليبها، لغةً قادرةً على أن تُحوّل القاعدة النحوية إلى لوحةٍ من البيان، يتجاور فيها العقل والجمال، ويعانق فيها النحو روح الأدب.
المراجع
1. أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
2. شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك
3. النحو الوافي
4. جامع الدروس العربية
5. القرآن الكريم.
6. كتب الحديث الشريف، خاصة صحيح البخاري وصحيح مسلم.
