في نبضك… أزهار القلب
أُحِبُّكِ حُبّاً لو تسرّبتْ نسماتُهُ إلى القلوبِ،
لارتجفتْ من فرطِ ما يحملُ من شوقٍ ودفءِ ولهفة.
حبٌّ لا يُقاسُ بالأيّام،
ولا تُحيطُ به الكلمات،
كأنّه بحرٌ من نورٍ
كلّما ظننتهُ انتهى، بدأ من جديد.
وأعلمُ أنّني — مهما قلتُ، ومهما كتبتُ — سأظلُّ مقصّراً؛
لأنّكِ في القلبِ مقامٌ لا تُدانيه نجمة، ولا يبلغه وصف.
أنتِ الحكايةُ التي حين تُروى،
يبتسمُ الليلُ وتُصغي النوافذ.
وأنتِ القصيدةُ التي إذا مرّت على الروح،
أيقظتْ فيها حدائقَ من الياسمين.
في حضوركِ يصبحُ الوقتُ أكثرَ رقة،
والهواءُ أكثرَ عذوبة،
وكأنّ العالمَ كلَّهُ يرتّبُ ملامحهُ احتراماً لعينيكِ.
يا امرأةً خُلِقَ الجمالُ ليعتذرَ أمامها،
كيف استطعتِ أن تجمعي هدوءَ المطر،
ودفءَ الشمس،
ورقّةَ الورد،
في قلبٍ واحد؟
كلُّ شيءٍ فيكِ يُشبهُ الأغنياتِ القديمة؛
بسيطٌ… لكنّه يبقى في الذاكرةِ طويلاً.
حين أراكِ، أشعرُ أنّ قلبي يعودُ طفلاً
يركضُ في بساتينِ الفرح،
وأنّ العمرَ مهما أثقلتهُ الطرق،
يستطيعُ أن يبتسمَ من جديد.
فأنتِ لستِ مجرّدَ حبّ،
بل وطنٌ من طمأنينة،
ونافذةٌ تُطلُّ منها الرّوحُ على الحياة.
أحببتُكِ كما يحبُّ العطشانُ المطر،
وكما تعشقُ الأرضُ أوّلَ قطرةٍ في الشتاء،
وكما ينتظرُ المسافرُ نجمةً تهديه في عتمةِ الطريق.
حبّاً إذا ذُكرَ في مجلسٍ،
أزهرَ الصمتُ حوله،
وخشعتْ لهُ القلوب.
وما أعجبَ هذا القلب!
كلّما امتلأ منكِ، شعرَ أنّهُ ما زالَ فارغاً إليكِ.
وكلّما اقتربَ من صوتكِ، ازدادَ شوقاً لسماعه.
كأنّ حبّكِ نهرٌ لا يصلُ إلى نهايتهِ أحد.
أنتِ البدايةُ حين يتعبُ العالم،
وأنتِ النهايةُ التي يتمنّاها كلُّ دعاء.
وفي عينيكِ شيءٌ من السكينة،
يجعلُ القلبَ يؤمنُ أنّ اللهَ يهبُ بعضَ البشرِ قدرةً عجيبةً على ترميمِ الأرواح.
يا أجملَ صدفةٍ رتّبتها السماء،
إنّي أحبُّ تفاصيلكِ الصغيرة قبل الكبيرة؛
أحبُّ ارتباكَكِ حين تضحكين،
وصمتكِ الذي يحملُ ألفَ معنى،
وطريقتكِ في الحديثِ
كأنّ الكلماتِ تولدُ على شفتيكِ مزدانةً بالضوء.
أحبُّكِ لأنّكِ تُشبهين السلام،
ولأنّ قلبي حين يقتربُ منكِ،
يهدأُ كطائرٍ عادَ أخيراً إلى عشه.
ولأنّ الحياة — مهما ازدحمتْ بالتعب — تصبحُ أخفَّ حين تمرّين بها.
أتعلمين؟
ثمّة أشخاصٌ نحبّهم لأنّهم جميلون،
لكنّكِ جميلةٌ لأنّني أحببتكِ.
فالحبُّ حين يسكنُ إنساناً،
يكسوهُ بهاءً لا تصنعهُ المرايا،
بل تصنعهُ القلوب.
يا نبضاً يختبئُ بين أضلعي،
كلّما حاولتُ الهروبَ إليكِ،
اكتشفتُ أنّني منذ البدايةِ أقيمُ فيكِ.
أنتِ الوطنُ والمنفى،
والقصيدةُ والدهشة،
والسرُّ الذي يجعلُ للحياةِ معنى.
وحين يطولُ الغياب،
أبحثُ عنكِ في الأشياءِ الصغيرة؛
في رائحةِ القهوة،
في أغنيةٍ عابرة،
في المطرِ حين يطرقُ النوافذَ برفق،
وفي القمرِ حين يبدو وحيداً مثلي.
أشتاقُ إليكِ اشتياقَ البحرِ للشاطئ،
واشتياقَ الليلِ للفجر،
واشتياقَ القصائدِ لصوتِ شاعرها.
وكلُّ هذا الشوقِ لا يكفي؛
لأنّ القلبَ إذا أحبَّ بصدق،
صارَ الاتّساعُ فيهِ بلا حدود.
أنتِ النعمةُ التي أخافُ عليها من ضجيجِ العالم،
وأنتِ الدعوةُ التي أُخفيها بيني وبين السماء.
فما عدتُ أتمنّى الكثير؛ يكفيني أن تبقي قريبةً،
كقربِ الضوءِ من العين،
وكقربِ النبضِ من القلب.
يا سيّدةَ الحضور،
حين تتكلّمين، تُنصتُ المسافات،
وحين تبتسمين، تتعلّمُ الورودُ معنى التفتّح.
كأنّ الفرحَ خُلِقَ ليجدَ مكانهُ في ملامحكِ.
وإن سألتِني عن أعظمِ ما حدثَ لي،
فلن أذكرَ يوماً ولا مكاناً،
سأقولُ فقط:
"إنّني عرفتكِ."
فبعضُ الأشخاصِ لا يمرّون في العمرِ مروراً عابراً،
بل يُعيدون ترتيبَ القلبِ كلّه.
أحبُّكِ…
حبّاً لا تُطفئهُ المسافات،
ولا تُضعفهُ الأيّام،
حبّاً كلّما مرّ عليه الزمن، ازدادَ عمقاً وصفاءً،
كأنّهُ نهرٌ يتعلّمُ من الرحلةِ كيف يكونُ أجمل.
ولو أنّ الشعرَ يملكُ قلباً، لاختاركِ قصيدتَهُ الأخيرة.
ولو أنّ الوردَ يعرفُ الكلام،
لذكرَ اسمكِ في صلاتهِ مع الصباح.
ولو أنّ الليلَ يعشق، لعشقَ عينيكِ؛
لأنّ فيهما من السحرِ ما يكفي ليوقظَ النجوم.
فابقَي كما أنتِ…
قريبةً من القلب،
خفيفةً كنسمةِ فجر،
وعميقةً كبحرٍ لا تُدركُهُ النهايات.
ودعيني أحبُّكِ بطريقتي؛
بصدقٍ لا يعرفُ المبالغة،
وبوفاءِ قلبٍ وجدَ فيكِ أجملَ ما تمنّى.
أمّا أنا،
فسأظلُّ كلّما كتبتُ عنكِ،
أشعرُ أنّ الحروفَ أقلُّ من شعوري،
وأنّ اللغةَ — مهما اتّسعت — تضيقُ
أمامَ امرأةٍ تشبهُ القصائدَ حين تكونُ في ذروةِ جمالها.
أحبُّكِ…
وما بين حرفٍ وحرف،
ينبضُ قلبٌ يقولها لكِ إلى ما لا نهاية.
