التوجه الجنسي (Sexual orientation)
مقدّمة – ما هو التوجه الجنسي
التوجه الجنسي هو نمط مستمر من الانجذاب العاطفي و/أو الجنسي، أو كلاهما، نحو أشخاص من جنس (أو جنس/جندر) معين أو أكثر. ويكيبيديا+1
ذلك يعني أن التوجه الجنسي ليس سلوكًا مؤقتًا أو قرارًا عابرًا، بل جزء من هوية الشخص – شعور داخلي وانجذاب ذاتي. ويكيبيديا+1
التوجه الجنسي لا يعني بالضرورة سلوكًا جنسيًا (Sexual Behavior)، فالتمييز بين «الميول/الانجذاب» و«السلوك» مهم. genderiyya.xyz+1
أنواع التوجه الجنسي (ومصطلحات شائعة)
من التصنيفات الشائعة للتوجه الجنسي: ويكيبيديا+265cf986c-561b-404d-86c6-239bb71dad13.usrfiles.com+2
• المغايرة الجنسية (Heterosexuality): الانجذاب العاطفي/الجنسي إلى الجنس الآخر. ويكيبيديا+1
• المثلية الجنسية (Homosexuality): الانجذاب للعاطفة/الجنس نحو أشخاص من نفس الجنس. ويكيبيديا+1
• ازدواجية الميل الجنسي (Bisexuality): الانجذاب نحو كلا الجنسين. ويكيبيديا+1
• اللاجنسية (Asexuality): عدم الشعور بانجذاب جنسي تجاه أي جنس. ويكيبيديا+1
• هنالك تسميات أوسع/أكثر تنوعًا: مثل الشمولية الجنسية (Pansexuality) أو تجارب جنسية/عاطفية غير تقليدية، أو أشخاص لا يفضلون التصنيف (أو لا يعرّفون ميولهم ببساطة). liebesleben.de+1
الأبعاد النفسية – البيولوجية – الاجتماعية
• البُعد البيولوجي والعصبي/الهرموني
بحسب بعض الأبحاث، التوجه الجنسي ليس مجرد خيار أو سلوك مكتسب، بل يظهر كجزء من التركيب البيولوجي والعوامل النفسية منذ مراحل مبكرة. atyaf.org+2PubMed+2
وفي دراسة تمت مراجعتها (أواخر الثمانينات/تسعينات) جُمعت بين البعد البيولوجي والعاملي البيئي الثقافي، معتبرة أن المثلية (أو التوجه الجنسي) يحمل أبعادًا متعددة – بيولوجية، نفسية، اجتماعية. PubMed
• البُعد النفسي: الهوية والانتماء
بحسب ما تراه المنظمات المختصة، التوجه الجنسي لا يعني فقط الانجذاب، بل يشمل أيضًا إحساس الشخص بهويته – من ناحية الانتماء، السلوك، والمجتمع الذي قد يتشارك هذه الميول مع الآخرين. ويكيبيديا+1
لهذا، بعض الأشخاص قد يعيشون صراعًا داخليًا — خاصة إذا كانت ميولهم تختلف عن المُعيار الاجتماعي السائد، أو إذا حاولوا إنكارها، أو اختاروا التظاهر بأنها مغايرة خوفًا من الضغوط. في هذا الإطار يُستخدم مصطلح نفسي مثل Ego Dystonic Homosexuality (المثلية المتنافرة مع الذات)، ويُقصد بها حالة يعاني فيها الشخص من ميول جنسية لا تتوافق مع ذاته أو مع ضوابطه النفسية أو الاجتماعية. journals.ekb.eg+1
لكن من الجدير بالذكر أن هذا التصنيف — رغم وجوده تاريخياً لدى بعض الأطباء — لا يُعَدُّ تشخيصًا شائعًا أو مقبولًا في معظم الأطر النفسية اليوم، لأن التوجه الجنسي لم يعد يُعتبر مرضًا نفسيًا. ويكيبيديا+1
• البُعد الاجتماعي والثقافي: التنوع والتمييز
التوجه الجنسي — خاصة غير المغاير — كثيرًا ما يواجه تحديات من المجتمع، سواء على مستوى القبول الاجتماعي، التمييز، أو قوانين التمييز ضد الميول أو الهوية الجنسية. inee.org+1
في بيئات ثقافية أو دينية معيّنة، قد يصعب على الفرد التعبير عن توجهه الجنسي أو هويته الجنسية، ما يزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية — وهذا يسلّط الضوء على أهمية فهم التوجه الجنسي ليس فقط كمفهوم فردي، بل كسياق اجتماعي وثقافي أيضًا.
أبعاد فلسفية وتأريخ مفاهيمي
• من منظور فلسفي واجتماعي، يُنظر إلى التوجه الجنسي أحيانًا كخاصية إنسانية أساسية — جزء من هوية الفرد — وليس كسلوك قابل للاختيار أو التغيير بسهولة. هذا يتواءم مع تأكيد المؤسسات النفسية والطبّية بأن التوجه ليس خيارًا. ويكيبيديا+2atyaf.org+2
• من جهة تاريخية/نظرية: بعض الباحثين يجادلون بأن تصنيفات مثل «مثلي/مغاير» في شكلها الحالي هي بناء اجتماعي وثقافي حديث: أي أن مفهوم «التوجه الجنسي» كما نستخدمه اليوم لم يكن بالضرورة مفهوماً دائمًا عبر كل الثقافات والعصور — بل هو مفهوم تطوّر في سياق مجتمعات معينة. 65cf986c-561b-404d-86c6-239bb71dad13.usrfiles.com+2Manshoor+2
• هذا لا يقلل من الطبيعة الفردية للتوجه، لكنه يضع السؤال في منحى كيف تتعامل المجتمعات مع هذا التنوع: هل باعتباره اختلافًا طبيعيًا بين البشر، أم كمحور اختلاف اجتماعي/ثقافي/أخلاقي؟
قضايا علاج نفسي أو دوائي — مبرّرات رفض «علاج التحويل»
• في الماضي، اعتُبرت المثلية اضطرابًا نفسيًا: في الأجيال الأولى من Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM)، وصنفت كمشكلة أو مرض. ويكيبيديا+1
• لكن بناء على أبحاث متكررة ومنها ما قام به باحثون مثل Alfred Kinsey وEvelyn Hooker، إضافة إلى ضغوط من المجتمع المدني والنشاطات الحقوقية، تراكمت الأدلة على أن المثلية ليست مرضًا أو اضطرابًا، بل تنوّع طبيعي في التوجه الجنسي البشري. ويكيبيديا+2PubMed+2
• اليوم معظم المؤسسات النفسية والطبية العالمية لا تدعم أي شكل من «علاجات تحويل التوجه» (Conversion Therapy)، لأن التوجه الجنسي ليس مرضًا، وقد يسبب التحريض على كراهية الذات، الاكتئاب، اضطرابات نفسية. MSD Manuals+2atyaf.org+2
أمثلة واقعية / إحصائيات حديثة
• حسب مسرد حديث لمصطلحات التنوع الجنسي والجندري (2025)، تُستخدم مصطلحات مثل LGBTQI* للتعبير عن التنوع في الميول الجنسية والهويات والجندرية، ما يعكس تنوّع التجارب الجنسية والجندرية خارج التصنيفات التقليدية. familienportal.nrw+1
• بعض الدراسات تشير إلى أن التسمية الذاتية للهويات الجنسية لدى الأجيال الشابة تتغير — تسميات مثل bisexual أو pansexual أو labels أخرى أصبحت أكثر انتشارًا بين جيل الألفية أو بعدها. أركيف+1
• في تقرير لمنظمة معنية بالدفاع عن التنوع الجنسي، ذُكر أن التمييز على أساس وجه الجنسي أو الهوية الجنسية — مثل رفض السكن أو العمل أو التعليم بسببها — ما زال قائمًا في العديد من دول العالم. inee.org+1
خلاصة
التوجه الجنسي — كمفهوم — ليس اختيارًا ظرفيًا أو مجرد سلوك، بل هو جزء من هوية الإنسان، يتضمّن انفعالاته، مشاعره، هويّته وانتمائه. التوجه الجنسي يأخذ أشكالًا متعددة، وتعبيراته تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر.
البحث العلمي الحديث يميل إلى اعتبار التوجه الجنسي تنوّع طبيعي في الطبيعة البشرية، وليس اضطرابًا نفسيًا. بقدر ما تتغيّر المجتمعات وتتطوّر مفاهيم الهوية والحرية، يصبح من المهم احترام التنوع الجنسي والجندري، ودعم بيئات تحمي الفرد من التمييز، وتتيح له التعبير عن هويته بأمان.
