التضرّع الختامي

التضرّع الختامي
يا لسعادة من يعتمد عليك، أيها الإله العظيم، يا «آمون»، يا ثور أمه، يا حاكم «طيبة». قوِّني لأصل إليك في أمانٍ وسكينة، ثابتًا في الأرض المقدسة كالتاسوع المقدّس، ولعلّي أُخالط أرواح «مانو» — جبل الغرب — أولئك الفضلاء الذين يشهدون نورك في فجر الصباح الباكر. أنصت إلى تضرّعي، يا أبي، يا سيدي، فأنا الواحد بين التاسوع إلى جوارك. توّج ابني ملكًا على عرش «آتوم»، وامنحه القوة بوصفه ثورًا جسورًا، يا سيّد الشاطئين، له الحياة والفلاح والصحة ليكن ملك الوجهين القبلي والبحري، ربّ الأرضين «وسر ماعت رع ستبن آمون» — له الحياة والفلاح والصحة — هو والنطفة التي انبثقت من أعضائك. أنت وحدك من نصبته ملكًا، ومنذ أن كان شابًّا جعلته حاكمًا على الأرضين بين الناس. امنحه حكمًا يمتد لملايين السنين، واجعل أعضاءه جميعها سليمة في سعادة وصحة. ثبّت تاجك على رأسه وهو جالس على عرشه، وليكن «الصل» موضوعًا على حاجبيه. اجعله قدّيسًا أعظم من سائر الآلهة، وعظيمًا مثلك، سيّد الأقواس التسعة. ليزدهر اسمه يومًا بعد يوم، وأنت درعه الحامي خلفه في كل حين. ضع سيفه ومقمَعته على رؤوس البدو ستيو، وليتهاوَوا خوفًا منه كما تهاوى «بعل»، واجعل حدوده تمتد كما يشاء، ولتخشَه الممالك رعبًا. هب له مصرَ فرِحةً باسمه، واصرف عنه كل شرٍّ وهلاك. امنحه الفرح والانشراح، والغناء والرقص أمام وجهه الجميل، وازرع الحبّ له في قلوب الآلهة والإلهات، والشفقة والخشية منه في قلوب الناس. وأتمم ما وعدتني به على الأرض لأجل ابني الجالس على عرشي، فأنت الذي خلقته، فمكِّن ملكه لابنه من بعده، لأنك الحامي والمجيب عنهم، وهم لك خدم مطيعون، وعيونهم نحوك شاخصة، مؤدّين النِّعَم. لحضرتك، أبد الآبدين. أما ما أمرتَ به، فقد تم إنجازه وتمكينه، وما تنطق به يدوم مثل الصخر الصلد. لقد قضيت لي بحكمٍ يبلغ مائتي عام، فاجعلها لابني الذي لا يزال على الأرض، وأطل عمره فوق أعمار الملوك جميعًا، حتى يكرّر الإنعامات التي قدّمتها إليك. اجعله ملكًا بأمرك، وتوِّجه بيدك، ولا تدعه ينقض ما صنعته يا ربّ الآلهة. امنحه فيضاناتٍ عظيمة غنية في زمنه، تمدّ حكمه بالأرزاق الوفيرة، واجعل أمراء الأرض يحملون لك الجزية طوعًا. هو ملك الوجهين، ربّ الأرضين، «وسر ماعت رع ستبن آمون» — له الحياة والفلاح والصحة — ابن «رع» رب التيجان، «رعمسيس الرابع» حقّ ماعت مري آمون، له الحياة والفلاح والصحة. هليوبوليس نظرًا لقلّة المعلومات الأثرية المتوافرة عن معبد «هليوبوليس»، فإننا نكتفي هنا بسرد ما ورد من أخبارٍ عنه، ولا سيّما ما أقامه الفرعون رعمسيس الثالث أو ما جدّده من أعمالٍ كما فعل في معابد «طيبة». وسننهج المنهج ذاته في دراسة مباني القسم المنفي والمعابد الصغيرة. ومع ذلك، يحقّ للباحث أن يحدّد مواضع تلك الأبنية التي لم تصلنا عنها نصوصٌ مباشرة في نطاقٍ أوسع من دائرة «هليوبوليس» نفسها. وقد أشار «ركى» إلى أنّ المنطقة الممتدّة في «الكرنك» من البوّابة الأولى في معبد «آمون» حتى البرج الشرقي للملك «نقطانب»، ومن معبد «بتاح» حتى السور الجنوبي لمعبد «موت»، يمكن عدّها من معابد الطابع الهليوبوليتي. وإن كانت قد أُقيمت فيها أبنية ثانوية لاحقًا، إلا أننا لا نستطيع الجزم بموقعٍ محدّد لأيٍّ منها، عدا المعبد الرئيس للإله «آتوم». أسماء المعابد المذكورة في القائمة الأولى: 1. معبد رعمسيس، حاكم هليوبوليس، في ضيعة رع هـ/٣١ / ٣: يشير على الأرجح إلى بناءٍ جديدٍ أقامه الملك في المعبد الكبير للإله «رع» بهليوبوليس، وهو شبيهٌ بالعلاقة القائمة بين المعبد العظيم لآمون بطيبة والمعبد الصغير الذي شيّده رعمسيس الثالث في ردهة «بوبسطة» بالكرنك. 2. معبد رعمسيس الثالث في ضيعة رع شمالي هليوبوليس هـ/٣١ / ٥: وقد ذهب «برستد» و«زيته» إلى أنّ المقصود هو معبد تل اليهودية، الذي ورد ذكره مطوّلًا في ورقة «هاريس»، حيث وُصف بأنه «بيت ملايين السنين». 3. معبد رعمسيس، حاكم هليوبوليس، في ضيعة رع هـ/٢٩ / ١٢: يبدو أنه يتّحد مع ما ورد في نص «هاريس» ٣١ / ٦ تحت اسم «متنزّه الفرعون»، وربما كان يقع أيضًا في «تل اليهودية»، على نحوٍ يشبه العلاقة بين قصر مدينة «هابو» ومعبدها الرئيسي. 4. معبدا هليوبوليس الكبيران أثبت «ركي» أنّ هليوبوليس كانت تضم معبدين كبيرين للإلهين «رع حوراختي» و«آتوم»، وكانا يُعبدان معًا. وقد زاد «رعمسيس الثالث» في أملاكهما وخدّامهما كما ورد في ورقة «هاريس». دلالة اللقب «حاكم هليوبوليس» يدلّ هذا اللقب على علاقةٍ خاصةٍ جمعت الفرعون رعمسيس الثالث بمدينة «هليوبوليس». ويُرجّح أن ذلك جاء بعد أن طهّر المدينة من الدنس الذي لحق بها في زمن الاضطراب السياسي بين الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، ولا سيّما في عهد الأجنبي «إرسو» الذي دنّس البلاد. فقد تطهّرت هليوبوليس بجهود «رعمسيس الثالث»، الذي أنشأ فيها المعابد والبيوت المقدسة، فاستحق أن يُلقّب بـ«حاكم هليوبوليس»، وأتمّ عمله بفرحٍ وإخلاصٍ وبهاء. خلاصة المعابد والمنشآت التي أقامها رعمسيس الثالث في هليوبوليس: 1. معبد الإله رع في هليوبوليس. 2. معبد تل اليهودية. 3. القصر الملكي في تل اليهودية. أما ما ورد في «ورقة هاريس» ٣١–٧: «الأرض الجديدة لرعمسيس حاكم هليوبوليس، الذي يجعل الأرضين تعيشان»، فليس اسمًا لمعبدٍ، بل لضَيْعةٍ أهداها الملك.

مدونة فكر أديب

مرحبًا! أنا كاتب متحمس للاكتشاف والتعلم، وأجد الإلهام في تفاصيل الحياة. أحب القراءة والغوص في عوالم جديدة من خلال الكتب، والكتابة تعبر عن أفكاري ومشاعري. تجربتي الطويلة قد أكسبتني ثراءً في الفهم والتحليل. أنا هنا لمشاركة تلك الخبرات والتفاصيل الجميلة مع الآخرين. دعونا نستمتع معًا بسحر الكلمات والأفكار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال