آخر الأخبار

التحرش .. ثاني و ثالث و رابع

التحرش .. ثاني و ثالث و رابع
ليس غريبا أن يتقدم أهالي منطقة حدائق الأهرام ببلاغات عديدة لأجهزة الأمن منذ شهور بوجود حالات تحرش بالفتيات و السيدات في المنطقة من سائقي السرفيس الذين احتلوا قطعة أرض و اعتبروها موقعا خاصا لهم ، و رغم هذا لم يتحرك أحد إلا بعد خطاب الدكتورة فرخنده حسن الأمين العام للمجلس القومي للمرأة لسيد حبيب العالي وزير الداخلية ، تناشده بحماية الفتيات و السيدات من التحرش الذي يتعرضن له ن و انقاذهن من براثن الذئاب البشرية الجائعة . هل كان الأمر في حاجة إلى تعليمات عليا من السيد وزير الداخلية إلى أجهزة الأمن بمحافظة الجيزة للتحرك و ترك مكاتبهم المكيفة ، النزول إلى الشارع لحماية الفتات و السيات من التحرش الذي يتعرضن له ، و جعلهن أسري في البيوت لا يستطعن الخروج إلى المدارس و الجامعات و أماكن عملهن . لقد صار الأمر خطيرا ، و لم يعد التحرش مسألة فردية يقدم عليها شاب غير ملتزم نحو فتاة في محتشمة في ملابسها ، بل أصبح ظاهرة عامة في المجتمع تتعرض له كل الفتيات ، حتى المحجبات و المنتقبات ، الفتاة الصغيرة و السيدة الناضجة ، و حتى المرأة العجوز ، الطالبة و السيدة العاملة ، و ايضا ربة البيت ، لا فرق بين تلك و هؤلاء ، جميعهن في التحرش للتحرش سواء ، باللمس أو بالكلمات التي تخدش الحياء تؤكد الدراسات و الأبحاث و استطلاعات الرأي أن الضحية و مركزها المهني أو مكانتها الاجتماعية أو هيبتها ، و ما تبد عليه من حشمة ووقار يمكن أن يكون رادعا للتحرش و المتحرشين ، و تشير الاحصائيات إلى أن هناك 20 ألف حالة تحرش جنشي و اغتصاب ترتكب سنويا ، أي أن هناك حالة اغتصاب تتم كل ساعة تقريبا ، و إن طالبات المدارس هن أكثر عرضة للتحرش من غيرهن حيث يكون الخوف من الفضحة أو الخل في الافصاح كي يتعرضن له ، هو المانع من البوح او الابلاغ عنه ، وهو ما جعل بعض المتحرشين مطمئنين إلى أن الضحية لن تتخذ ضدهم أي اجراء سوى التوبيخ أو الزجر أو المقاومة ثم الفرار ، ليصبح ما فعل المتحرش جريمة في طي الكتمان . إن ما حدث في منطقة حدائق الاهرامات ، و دفع أجهزة الأمن للتحرك يعد نوعا من أنواع التحرش الجماعي الذي أصبحت الفتيات و السيدات يتعرضن له بين الحين و الآخر في السنوات الأخيرة ، خاصة في العياد و المناسبات ، لكن الجديد في هذا الموضوع أن التحرش الجماعي أصيح يتكرر بشكل يومي مثلما حدث مؤخرا في منطقة حدائق الأهرام ، و لم يعد له أماكن محددة مشهورة بالتحرش مثل وسط البلد و الشوارع التجارية بمدينة نصر ، و بجامعة الدول العربية ، و المولات و الأماكن العامة كحديقة الفسطاط ، بل وصل على المناطق الجديدة ، و هو ما يؤثر بالسلب على مدى اقبال الأسر على السكن في تلك الأماكن خوفا على بناتهن من التعرض للتحرش ، و ربما الاغتصاب ، حيث تكون النتيجة هجرة المجتمعات السكنية الجديدة ، و العودة مرة أخرى للتكدس في المناطق المزدحمة بالسكان . أعتقد أنه قد آن الأوان لسرعة الأخذ بمقترحات المجلس القومي للمرأة بتعديل قانون العقوبات لحبس و تعريم المتحرش جنسيا مع تغليظ العقوبة لتكون بقدر الفعل ، خاصة و أن قانون العقوبات المسجل برقم 58 لسنة 1937 لم يذكر أي مادة تردع و تعاقب على جريمة التحرش الجنسي ، بينما تحدث القانون عل خدش الحياء ، كأحد أبسط أنواع المعاكسات و التعرض للمضايقات ، و تنسي تماما أن التحرش يعد انتهاكا صريحا لجسد المرأة ، و ربما يرقى إلى هتك العرض ، و من الضروري تجريمه مع تغليط الهقوبة حتى تكون راعا للجياع و العطشى من الشباب المتحرش الذين يجوبون شوارع القاهرة بلا رادع أو رقيب .

مدونة فكر أديب

مرحبًا! أنا كاتب متحمس للاكتشاف والتعلم، وأجد الإلهام في تفاصيل الحياة. أحب القراءة والغوص في عوالم جديدة من خلال الكتب، والكتابة تعبر عن أفكاري ومشاعري. تجربتي الطويلة قد أكسبتني ثراءً في الفهم والتحليل. أنا هنا لمشاركة تلك الخبرات والتفاصيل الجميلة مع الآخرين. دعونا نستمتع معًا بسحر الكلمات والأفكار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال